تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
والشفيع يأخذ من المشتري ودركه عليه ، ولا يأخذ من البائع ، لكن لو طالب والشقص في يد البائع ، قيل له : خذه من البائع أو دع . ولا يكلف المشتري القبض من البائع مع امتناعه ، وإن التمس ذلك الشفيع . ويقوم قبض الشفيع مقام قبضه ، ويكون الدرك مع ذلك على المشتري .
شرح
قوله : " والشفيع يأخذ من المشتري . . . الخ " . إنما كان أخذه من المشتري لأنه يأخذ بالثمن ، ويشترط في استحقاقه صحة البيع ، فتنقطع ملكية البائع له . ومتى كان كذلك فدركه على المشتري لو ( 1 ) ظهر استحقاق الشقص ، فيرجع عليه بالثمن وغيره مما يغرمه على ما فصل . ولكن لو كان المشتري لم يقبضه من البائع لم يكلف أخذه منه ثم إقباضه للشفيع ، لأن الغرض قبضه وهو حاصل بدون ذلك ، ولأن الشقص حق للشفيع فحيثما وجده أخذه ، وقبض الشفيع كقبض المشتري ، لانتقال الحق إليه ، فلا وجه لتكليف المشتري أمرا لا يفوت بعدمه حق الشفيع . وعلى كل حال فيبقى الدرك على المشتري ، لما تقرر من أخذه منه . ونبه بذلك على خلاف بعض العامة ( 2 ) حيث أوجب على المشتري قبضه من البائع وإقباضه ، نظرا إلى أن الشفيع بمنزلة المشتري من المشتري . وهو ممنوع . وإنما [ له ] ( 3 ) أخذ حقه ممن وجده بيده ، وثبوت دركه على المشتري لانتقال الملك عنه كما ذكر .
هامش
( 1 ) في " د " : ولو . ( 2 ) راجع المغني لابن قدامة 5 : 475 - 476 ، روضة الطالبين 4 : 192 . ( 3 ) من الحجريتين .