شرح
في ملكه ، لكن لا يبطل بذلك حق الشفيع ، لسبقه ، فإذا أخذ الشفيع أبطل
التصرف المنافي له .
ثم ينظر إن كان التصرف مما يثبت فيه الشفعة كالبيع تخير بين أخذه من
المشتري الأول والثاني ، وكذا من غيره على تقدير تعدده زيادة على ذلك ، لأن
كل واحد من البيوع الواقعة سبب تام في ثبوت الشفعة ، فالتعيين إلى اختيار
الشفيع ، خلافا لبعض العامة ( 1 ) حيث صحح التصرف وأبطل الشفعة ، نظرا إلى
وقوعه من مالك ، فتبطل ، لمنافاة صحته لبقائها . ثم لا تتجدد ، لأنه تصرف يبطل
الشفعة فلا يثبتها . وهما ضعيفان عندهم أيضا ، لسبق الحق ووجود المقتضي .
ثم إن أخذ الشفيع بالشراء الأول دفع الثمن الأول ، وبطل المتأخر مطلقا .
وإن أخذ بالأخير أخذ بثمنه . وصح السابق مطلقا ، لأن الرضا به يستلزم الرضا
بما سبق عليه . وإن أخذ من المتوسط أخذ بثمنه ، وصح ما تقدمه وبطل ما تأخر
وإن كان التصرف مما لا تثبت فيه الشفعة ، كالوقف والهبة والإجارة ،
فللشفيع نقضه وأخذ الشقص بالشفعة ، لسبق حقه والثمن للواهب ، سواء كانت
لازمة أم جائزة ، لبطلانها بالأخذ بالشفعة ، لسبق حق الشفيع .
ونبه المصنف بقوله : " وكذا لو وقفه أو جعله مسجدا . . . الخ " على خلاف
بعض العامة ( 2 ) حيث حكم بعدم نقض الوقف ، وآخرين حيث حكموا ببطلان
تصرف المشتري . وضعف الكل ظاهر .
هامش
( 1 ) راجع روضة الطالبين 4 : 178 - 179 .
( 2 ) بدائع الصنائع 5 : 22 ، المغني لابن قدامة 5 : 490 ، روضة الطالبين 4 : 178 .