ولو كان الشفعاء غيبا فالشفعة لهم . فإذا حضر واحد وطالب ، فإما
أن يأخذ الجميع أو يترك ، لأنه لا شفيع الآن غيره . ولو حضر آخر أخذ
من الآخر النصف أو ترك . فإن حفر الثالث أخذ الثلث أو ترك . وإن
حضر الرابع أخذ الربع أو ترك .
شرح
الجميع .
ووجه ثالث بأنه لا يسقط حق واحد منهما ، لأن الشفعة لا تتبعض ، فيغلب
جانب الثبوت .
وهذا البحث يأتي مع اتحاد الشريك إذا مات وترك جماعة . ويزيد هنا
احتمال رابع ببطلان حقهم مع عفو البعض ، بناء على أنهم يأخذون الشفعة
للمورث ثم يتلقون منه ، فيكون عفو بعضهم بمثابة عفو المورث عن بعض حقه .
ولو قلنا بأنهم يأخذون لأنفسهم فهم كالشركاء المتعددين . وسيأتي ( 1 ) الكلام فيه
إن شاء الله تعالى .
قوله : " ولو كان الشفعاء غيبا . . . الخ " .
إنما لم يكن لمن يحضر الاقتصار على حصته لأنه ربما لا يأخذ الغائبان
فتتفرق الصفقة على المشتري . وهو المراد بقوله : " لأنه لا شفيع الآن غيره " وإن
كان لا يخلو من حزازة ، لأن الغائب أيضا شفيع كما فرضه في أول المسألة .
وما ذكر من التعليل يتم بالنسبة إلى الأول ، أما من بعده فاقتصاره على
نصيبه لا يضر بالمشتري ، لأن الشقص قد أخذ منه تاما على التقديرين ، بخلاف
اقتصار الأول على حصته ، فإنها تفرق الصفقة على المشتري .
فيحتمل على هذا تخير الثاني بين أن يأخذ النصف أو الثلث . فإذا قدم
هامش
( 1 ) في ص : 341 - 242 .