تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
وللمكاتب الأخذ بالشفعة ، ولا اعتراض لمولاه .
شرح
فإنه يسقط الشفعة وإن كان قبل العقد . وهو خيرة العلامة في المختلف ( 1 ) . والشيخ - رحمه الله - في المبسوط ( 2 ) فصل ، فأثبت الشفعة للولي إن كان أبا أو جدا لا إن كان وصيا ، فارقا بأن الوصي متهم في تقليل الثمن ليأخذ به ، فلو مكن منه لم يؤمن أن يترك النظر والاستقصاء لليتيم ، ويسامح في البيع ليأخذ بالشفعة بالثمن البخس ، وهذا كما أنه لا يمكن من بيع ماله من نفسه ، بخلاف الأب والجد ، فإنهما غير متهمين ، ولهما أن يشتريا لأنفسهما . وعلى هذا فلو اشترى شقصا للطفل وهو شريك في العقار جاز له الأخذ ، لأنه لا تهمة هنا ، إذ لا يزيد في الثمن ليأخذ به . والمصنف - رحمه الله - أجاز الشفعة في الموضعين . وهو الأصح ، لأن الفرض ( 3 ) وقوع البيع على الوجه المعتبر ، فلا يرد ما ذكره الشيخ . ولا نسلم أن الرضا بالبيع قبله يسقط الشفعة ، لأن ذلك تمهيد للأخذ بالشفعة وتحقيق لسببه ، فلا يكون الرضا به مسقطا لها ، إذ الرضا بالسبب من حيث هو سبب يقتضي الرضا بالمسبب فكيف يسقطه ؟ ولو رفع أمره إلى الحاكم وأوقع البيع بنظره زال الاشكال من حيث التهمة . وقد بينا فساد الاشكال الآخر . قوله : " وللمكاتب الأخذ . . . الخ " . لا فرق في جواز أخذ المكاتب بالشفعة بين كون الأخذ من سيده وغير ، لانقطاع سلطنته عنه ، ونفوذ تصرفه فيما فيه غبطة للاكتساب ، وقد يتفق ذلك في
هامش
( 1 ) المختلف : 409 . ( 2 ) المبسوط 3 : 158 . ( 3 ) في " ل ، ط ، و ، خ " : الغرض .
مسالك الأفهام — صفحة 288 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية