ولو كان الحمام أو الطريق أو النهر مما لا تبطل منفعته بعد القسمة
أجبر الممتنع ، وتثبت الشفعة . وكذا لو كان مع البئر بياض أرض ، بحيث
تسلم البئر لأحدهما .
شرح
قوله : " ولو كان الحمام أو الطريق . . . الخ " .
هذا متفرع على أن المراد بالضرر المانع من ثبوت الشفعة والاجبار على
القسمة هو خروج المقسوم عن حد الانتفاع ، ويتحقق ذلك بأن يكون أحد
المذكورات ضيقا بحيث لا يمكن الانتفاع بالسهم انتفاعا معتدا به . فلو كان
الحمام واسعا يمكن إفراد حصة كل من الشريكين عن صاحبه ، بحيث يسلم له
من كل واحد من المسلخ وموضع الماء وبيت النار على وجه لا تنقص منفعته ،
ثبتت الشفعة .
وكذا لو كانت البئر واسعة يمكن أن يبنى فيها فتجعل بئرين ، ولكل واحد
منهما بياض يقف فمها ويرتفق بها . وكذا القول في الطريق والنهر ، لانتفاء المانع
حينئذ . وكذا إذا كان مع البئر أرض بحيث تسلم البئر لأحدهما بعد التعديل في
مقابلة الأرض ، والأرض صالحة للزرع والسكنى .
ويلزم مثله فيما لو كان بيت الحمام أو الرحى واسعا بحيث يمكن جعله
موازيا لما فيه المرافق مع سلامتها أو لما فيه الرحى ، أو كان موضع الحجر في
الرحى واحدا لكن لها بيت يصلح لغرض آخر ، وأمكنت القسمة ، بأن يجعل
موضع الحجر لواحد وذلك البيت لآخر ، لتحقق الانتفاع بكل منهما بعد القسمة
على الوجه الذي اعتبره المصنف رحمه الله . وعلى تفسيره بأن لا يمكن الانتفاع
بكل قسم منه على هذا الوجه الذي كان ينتفع به قبل القسمة ، لا يتم إلا بتقدير
عدم احتياج الأرض المجعولة قسمة للبئر إليه في الزراعة ، بأن يكون مما يسقى
بالمطر أو بماء آخر غيره . وكذا الباقي .