الخامسة : لو غصب مملوكة فوطئها ، فإن كانا جاهلين بالتحريم
لزمه مهر أمثالها ، للشبهة . وقيل : عشر قيمتها إن كانت بكرا ، ونصف
العشر إن كانت ثيبا . وربما قصر بعض ( 1 ) الأصحاب هذا الحكم على
الوطء بعقد الشبهة .
شرح
المشتري ، وبين أن يرجع على المشتري لترتب يده على ماله ، فيرجع على
الغاصب . وقيل : بل يتعين الرجوع على الغاصب خاصة . والأصح الأول .
ولو كان المغصوب جارية بكرا فافتضها المشتري فرجع عليه بالعوض ،
ففي رجوعه به الوجهان ، لحصول نفع في مقابلته . وأولى بعدم الرجوع هنا لو
قيل به ثم ، لأنه بدل جزء منها أتلفه ، فأشبه ما لو قطع عضوا من أعضائها .
وأما المنافع التي لم يستوفها وفاتت تحت يده فرجع عليه بها ، ففي حكم
ما لم يحصل له في مقابلته نفع . وأولى بالرجوع ، لأنه لم يتلف ، ولا شرع في
العقد على أن يضمنها .
ولو أولد الأمة غرم قيمته لمولاها ( 2 ) عند انعقاده حرا ، ويرجع به على
الغاصب ، لأنه شرع في العقد على أن يسلم الولد حرا من غير غرامة ، ولم يوجد
منه تفويت . والكلام في تخير المالك في الرجوع - مع استقراره - على الغاصب
أو كونه ابتداء عليه كما مر . ويحتمل إلحاق عوض الولد بما حصل له في مقابلته
نفع كالمهر ، لأن نفع حرية الولد يعود إليه . وهذا هو الاحتمال الذي أشار إليه ،
فيجري فيه الوجهان ، إلا أن الأشهر الأول .
قوله : " لو غصب مملوكة فوطئها . . . الخ " .
إذا وطئ الغاصب المملوكة المغصوبة فلا يخلو : إما أن يكونا جاهلين
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 65 - 66 .
( 2 ) في " ذ " : لولاها .