شرح
والكلام هنا في غيره من منافعه وما غرمه على المبيع .
ومحصله : أن غرامة المشتري بواسطة المبيع عليه أو المالك إن لم يكن
حصل له في مقابلته نفع - كالبناء والغرس إذا نقضه المالك - فله الرجوع به على
الغاصب ، لأنه دخل على أن يكون ذلك له بغير غرم ، وإنما جاء الضرر من تغرير
الغاصب . وكذا القول في أرش نقصانه .
وإن حصل له في مقابلته نفع ، كالسكنى والثمرة واللبن والركوب إذا غرمه
المالك ، ففي رجوعه به على الغاصب قولان :
أحدهما : العدم ، ذهب إليه الشيخ في المبسوط ( 1 ) والخلاف ( 2 ) وابن
إدريس ( 3 ) ، لمباشرته الاتلاف مع حصول منفعة في مقابلته ، وحوالة الضمان على
مباشر الاتلاف أولى .
والثاني : الرجوع ، ذهب إليه المصنف في كتاب التجارة ( 4 ) من هذا الكتاب
وفي النافع ( 5 ) ، وإن كان هنا ( 6 ) لم يرجح أحد القولين ، لأن الغاصب قد غره ، ولم
يشرع على أن يضمن ذلك ، فكان الضمان على الغار ، كما لو قدم إليه طعام الغير
فأكله جاهلا ورجع المالك على الآكل ، أو غصب طعاما فأطعمه المالك ، فإنه لا
يرجع على الغار .
وعلى هذا فيتخير المالك بين رجوعه ابتداء على الغاصب ، فلا يرجع على
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 71 .
( 2 ) لم نجده فيه .
( 3 ) السرائر 2 : 493 .
( 4 ) شرائع الاسلام 2 : 13 .
( 5 ) انظر المختصر النافع : 256 - 257 ، ولكنه تردد في الحكم ولم يصرح بالرجوع .
( 6 ) كلام الشارح " قدس سره " يبتني على نسخته من الشرائع حيث لم ترد فيها جملة :
" والأول أشبه " ، وانظر الهامش ( 1 ) في الصفحة السابقة .