تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
شرح
وجملة أمره : أن المشتري إن كان عالما بالحال فهو غاصب محض يطالب بما يطالب به الغاصب . ويتخير المالك بين مطالبته بالعين أو بدلها وما استوفاه من منافعها وفات تحت يده منها ، وبين مطالبة الغاصب الأول وهو البائع . فإن طالب البائع رجع على المشتري بما استقر تلفه تحت يده ، وبالعين إن كانت باقية وبدلها إن كانت تالفة ، لاستقرار التلف في يده . نعم ، لو كان قبل بيعه قد استوفى شيئا من المنافع ، أو مضى زمان يمكن استيفاء شئ منها فيه ، أو نقصت في يده نقصانا مضمونا ، اختص بضمانه من غير أن يرجع به على المشتري ابتداء أو عودا . وإن رجع على المشتري بشئ من ذلك لم يرجع على البائع ، لاستقرار التلف أو ما في حكمه في يده . ولا يرجع على البائع بالثمن إن كان تالفا ، لأنه قد سلطه عليه وأذن له في إتلافه ، وإن كان في مقابله ( 1 ) عوض لم يسلم له ، لأنه مع علمه بأنه لا يسلم له العوض في حكم المسلط عليه مجانا ، وللاجماع على ذلك . وإن كان الثمن باقيا ففي رجوعه عليه به قولان : أحدهما - وهو الأشهر ، بل ادعى عليه في التذكرة ( 2 ) الاجماع - : عدم الرجوع ، لأنه ( 3 ) بإعطائه إياه عالما بعدم عوض حقيقي في . مقابلته يكون في معنى هبته إياه ، إذ لا معنى لها إلا إعطاء العين من غير عوض ، وهو متحقق هنا . وللمصنف - رحمه الله - في بعض رسائله ( 4 ) قول بجواز رجوعه به حينئذ . وهو قوي ، لعدم وقوع ما يدل على التمليك ، وأصالة بقائه على ملك مالكه
هامش
( 1 ) في " ل ، م " : مقابلة . ( 2 ) التذكرة 1 : 463 . ( 3 ) كذا في " و ، خ " ، وفي سائر النسخ : ولأنه . ( 4 ) الرسائل السبع للمحقق : 306 المسألة الرابعة من المسائل الطبرية .