ولو تعاقبت الأيدي الغاصبة على المغصوب ، تخير المالك في إلزام أيهم
شاء ، أو إلزام الجميع بدلا واحدا .
شرح
منهما . فإن أسقطت الحمل وبقيت الأمة لزمه تفاوت ما بين قيمتها حاملا وحائلا .
وإن تلفت بعد الوضع ألزم بالأكثر من قيمة الولد وقيمتها حاملا إن اعتبرنا الأكثر ،
وإلا فقيمة يوم التلف .
وأما ضمان حمل الأمة المبتاعة بالبيع الفاسد فإنما يتم مع دخوله معها في
البيع ، إما تبعا كما يقوله الشيخ ( 1 ) ، أو مع الشرط . أما لو لم يكن داخلا لم يتجه
ضمانه ، لأنه مقبوض بإذن المالك ، وليس مبيعا فاسدا حتى يضمن بفاسده كما
يضمن بصحيحه . ومثله القول في المقبوض بالسوم بالنسبة إلى الحمل ، فإن كان
السوم لهما ضمنهما على القول بضمان الأم ، وإن كان لها خاصة اختص بها .
وقد اختلف كلام العلامة في المسألة ، ففي التحرير ( 2 ) جزم بضمان الأمة
والحمل معا كما ذكره المصنف ، وفي القواعد ( 3 ) جزم بعدم ضمان الحمل . وهو
الأصح . ولا إشكال مع دخوله في البيع .
قوله : ( ولو تعاقبت الأيدي الغاصبة . . . الخ " .
قد عرفت أن الغصب يطلق غالبا على الاستقلال بمال الغير عدوانا ، وقد
يطلق على الاستيلاء عليه بغير حق وإن لم يكن متعديا . فعلى الأول - وهو الذي
اختاره المصنف ( 4 ) رحمه الله - يريد هنا بتعاقب الأيدي الغاصبة على المغصوب
كل يد ترتبت على يد الغاصب مع العلم ، فاليد المترتبة عليه جهلا بالحال لا تعد
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 156 .
( 2 ) تحرير الأحكام 2 : 137 .
( 3 ) قواعد الأحكام 1 : 202 .
( 4 ) انظر ص : 145 .