شرح
الإشاعة . ولا يخلو من بعد .
نعم ، لو كان الداخل ضعيفا والمالك قويا لا يعد مثله مستوليا عليه لم يكن
غاصبا لشئ من الدار ، ولا عبرة بقصد ما لا يتمكن من تحقيقه . ولكن يضمن
أجرة ما سكن ولو بالإشاعة ، لتصرفه في مال الغير بغير إذنه وإن لم يجامعه
الغصب . وموضع البحث ما إذا لم يسكن بيتا معينا و ( لا ) ( 1 ) يمنع المالك عنه ، وإلا
فلا إشكال في تحقق غصبه له دون باقي الدار .
هذا كله إذا كان المالك حاضرا في العقار . أما لو لم يكن فيه ودخل على
قصد الاستيلاء فهو غاصب ، وإن كان الداخل ضعيفا وصاحب الدار قويا ، لأن
الاستيلاء حاصل في الحال ، وأثر قوة المالك سهولة إزالته والانتزاع من يده
وليس بمتحقق في الحال ، فكان كما لو غصب قلنسوة ملك ، فإنه يكون غاصبا
وإن سهل على المالك انتزاعها وتأديبه . ولبعض العامة ( 2 ) وجه أنه لا يكون
غاصبا ، لأن مثله في العرف يعد هزلا لا استيلاء .
ولو كان دخوله لا على قصد الاستيلاء ، بل لينظر هل تصلح له أو ليتخذ
مثلها ، لم يكن غاصبا ، وإن كان آثما بدخوله من حيث تصرفه في مال الغير بغير
إذنه . لكن لو انهدمت في تلك الحال هل يضمنها ؟ فيه وجهان :
أحدهما : نعم ، كما لو أخذ منقولا من يد مالكه لينظر هل يصلح له ليشتريه
أو مثله فتلف في الحال ، فإنه يضمنه .
وأصحهما : لا ، بخلاف المنقول . وفرق بينهما بأن اليد على المنقول
هامش
( 1 ) من الحجريتين فقط .
( 2 ) روضة الطالبين 4 : 98 - 99 .