شرح
الأخبار السابقة ( 1 ) .
والمصنف - رحمه الله - اختار في هذه الثلاثة الكراهة . وهو مذهب الشيخ
في النهاية ( 2 ) وتلميذه القاضي ( 3 ) . وهو حسن ، لأنه طريق الجمع بين الأخبار .
والمانعون ( 4 ) حملوا أخبار الحل على التقية . وليس بجيد .
وقد أغرب الشيخ في النهاية في حكم المارماهي ، ففي باب المكاسب ( 5 )
جعله من المكاسب المحظورة ، كالجري وغيره من السمك الذي لا يحل أكله .
وفي باب الأطعمة ( 6 ) جعله مكروها كما نقلنا . هنا عنه . وفي باب الحدود قال :
" ويعزر آكل الجري والمارماهي . . . وغير ذلك من المحرمات ، فإن عاد أدب ثانية
فإن استحل شيئا من ذلك وجب عليه القتل ) ( 7 ) .
وأعجب ما فيه - مع اختلاف الفتوى - حكمه بقتل مستحل المارماهي ،
فإن كل من خالفنا من العلماء مجمعون على حله ، وأصحابنا مختلفون فيه كما
عرفت ، حتى هو من جملة القائلين بحله في النهاية ( 8 ) والتهذيب ( 9 )
والاستبصار ( 10 ) . ومستحل المحرم إنما يقتل إذا استحل ما أجمع المسلمون على
تحريمه ، بل لا يكفي ذلك حتى يكون قد علم تحريمه من دين الاسلام ضرورة
كالخمر والميتة ، وأين هذا مما أكثر المسلمين على حله حتى الشيخ رحمه الله ؟ !
هامش
( 1 ) في ص : 11 .
( 2 ) النهاية : 576 .
( 3 ) المهذب 2 : 438 - 439 .
( 4 ) انظر المختلف : 677 - 678 ، التنقيح الرائع 4 : 32 ، المهذب البارع 4 : 190 .
( 5 ) النهاية : 364 - 365 و 713 .
( 6 ) النهاية : 576 .
( 7 ) النهاية : 364 - 365 و 713 .
( 8 ) النهاية : 576 .
( 9 ) التهذيب 9 : 5 ، ذيل ح 14 .
( 10 ) الاستبصار 4 : 59 ، ذيل ح 206 .