شرح
اقرأ هذه الآية التي في الأنعام : ( قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما ) قال : فقرأتها
حتى فرغت منها ، فقال : إنما الحرام ما حرم الله ورسوله في كتابه ، ولكنهم قد
كانوا يعافون أشياء فنحن نعافها " ( 1 ) .
ومما ذكرناه يظهر ما ذكره المصنف من أن في الجري روايتين . والمراد
الجنس بالتحريم والتحليل ، وأن أشهرهما بين الأصحاب التحريم . وإنما نسب
القول بالتحريم إلى الشهرة خاصة لما قد عرفت من أن روايات الحل صحيحات
الأسناد كثيرة ، وقد كان يمكن الجمع بينها وبين ما دل على التحريم بالحمل على
الكراهة ، لكن الأشهر بينهم التحريم .
وكذلك ظهر اختلاف الرواية في المارماهي والزمار . وأما الزهو فقد
دخل في عموم الروايات ( 2 ) الدالة على الحل . ومما ورد فيه بخلاف ذلك
رواية محمد بن سليمان بن جعفر قال : " حدثني إسحاق صاحب الحيتان
قال : خرجنا بسمك نتلقى به أبا الحسن الرضا عليه السلام وقد خرجنا
من المدينة وقدم هو من سبالة ، فقال : ويحك يا فلان لعل معك سمكا ، قلت :
نعم جعلت فداك ، فقال : أنزلوا ، فقال : ويحك لعله زهو ، قلت : نعم ، قال :
اركبوا لا حاجة لنا فيه ، قال : والزهو سمك ليس له قشر " ( 3 ) . وهذه الرواية
مع قطع النظر عن سندها لا تدل على التحريم ، بل غايتها الكراهة . لكن قوله
فيها إنه " سمك ليس له قشر " إن كان من كلام الإمام أو ثبت فيتناوله النهي في
هامش
( 1 ) التهذيب 9 : 6 ح 16 ، الاستبصار 4 : 60 ح 208 ، الوسائل 16 : 335 الباب المتقدم ح 20 .
( 2 ) المذكورة في الصفحة السابقة .
( 3 ) الكافي 6 : 221 ح 10 ، التهذيب 9 : 3 ح 6 ، الوسائل 16 : 337 ب " 11 " من أبواب الأطعمة
المحرمة ح 1 . وفي المصادر : . . . عن عمه محمد عن سليمان بن جعفر . . .