تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
ولو قال : نعم ، أو أجل ، أو بلى ، كان اقرارا . ولو قال : أنا مقر به ، لزم . ولو قال : أنا مقر واقتصر ، لم يلزمه ، لتطرق الاحتمال .
شرح
المتبادر ذلك فالحق بالحقيقة . والوجه فيه : أن القرائن المذكورة صرفته عن الحقيقة الظاهرة من مدلوله الأصلي إلى المجاز . قوله : " ولو قال : نعم . . . الخ " . أما الجواب لي " نعم " فلأن قول المجاب : " لي عليك ألف " إن كان خبرا ف‍ " نعم " بعده حرف تصديق ، وإن كان استفهاما محذوف الأداة فهي بعده للاثبات والاعلام ، لأن الاستفهام عن الماضي إثباته ب‍ " نعم " ونفيه ب‍ " لا " . و " أجل " مثل " نعم " . وأما " بلى " فإنها وإن كانت لابطال النفي إلا أن الاستعمال العرفي جوز وقوعها في جواب الخبر المثبت ك‍ " نعم " ، والاقرار جار عليه لا على دقائق اللغة . وإن قذر كون القول السابق استفهاما فقد وقع استعمالها في جوابه لغة وإن قل ، ومنه قول النبي صلى الله عليه وآله لأصحابه : " أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة ؟ قالوا : بلى " ( 1 ) . واستعمالها في العرف كذلك واضح ، فإن هذه الحروف الثلاثة تستعمل للتصديق والموافقة من غير تفصيل . قوله : " ولو قال : أنا مقر به . . . الخ " . إذا قال في جواب " لي عليك كذا " : أنا مقر به أو بما تدعيه ، فهو اقرار ، لظهوره في المراد . ويشكل بأنه وإن كان ظاهرا في الاقرار به إلا أنه غير ظاهر في الاقرار به
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 8 : 163 " سنن ابن ماجة 2 : 1432 ح 4283 .