ولو قال : نعم ، أو أجل ، أو بلى ، كان اقرارا .
ولو قال : أنا مقر به ، لزم . ولو قال : أنا مقر واقتصر ، لم يلزمه ،
لتطرق الاحتمال .
شرح
المتبادر ذلك فالحق بالحقيقة . والوجه فيه : أن القرائن المذكورة صرفته عن
الحقيقة الظاهرة من مدلوله الأصلي إلى المجاز .
قوله : " ولو قال : نعم . . . الخ " .
أما الجواب لي " نعم " فلأن قول المجاب : " لي عليك ألف " إن كان خبرا
ف " نعم " بعده حرف تصديق ، وإن كان استفهاما محذوف الأداة فهي بعده للاثبات
والاعلام ، لأن الاستفهام عن الماضي إثباته ب " نعم " ونفيه ب " لا " . و " أجل "
مثل " نعم " .
وأما " بلى " فإنها وإن كانت لابطال النفي إلا أن الاستعمال العرفي جوز
وقوعها في جواب الخبر المثبت ك " نعم " ، والاقرار جار عليه لا على دقائق
اللغة . وإن قذر كون القول السابق استفهاما فقد وقع استعمالها في جوابه لغة وإن
قل ، ومنه قول النبي صلى الله عليه وآله لأصحابه : " أترضون أن تكونوا ربع أهل
الجنة ؟ قالوا : بلى " ( 1 ) . واستعمالها في العرف كذلك واضح ، فإن هذه الحروف
الثلاثة تستعمل للتصديق والموافقة من غير تفصيل .
قوله : " ولو قال : أنا مقر به . . . الخ " .
إذا قال في جواب " لي عليك كذا " : أنا مقر به أو بما تدعيه ، فهو اقرار ،
لظهوره في المراد .
ويشكل بأنه وإن كان ظاهرا في الاقرار به إلا أنه غير ظاهر في الاقرار به
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 8 : 163 " سنن ابن ماجة 2 : 1432 ح 4283 .