المقصد الثالث
في الاقرار المستفاد من الجواب
فلو قال : لي عليك ألف ، فقال : رددتها ، أو قضيتها ( 1 ) ، كان اقرارا .
ولو قال : زنها ، لم يكن اقرارا .
شرح
وقوله : " من مالي " يقتضي الفصل والتبعيض ، وهو ظاهر في الوعد بأنه ( 2 ) يقطع
شيئا من ماله ( له ) ( 3 ) . وهو فرق ردئ . فالوجه رد المسألة إلى القولين خاصة :
عدم صحة الاقرار بالمضاف إلى المقر مالا وميراثا وغيرهما ، وصحته مطلقا ، وما
عداهما فتكلف ( 4 ) .
قوله : " فلو قال : لي عليك . . . الخ " .
أما الأول فلاعترافه بوصولها إليه ودعواه ردها ، فيسمع الاقرار دون
الدعوى . وأما الثاني فلأنه لم يوجد منه صيغة التزام ، وقد يذكر مثل ذلك من
يستهزئ ويبالغ في الجحود . ومثله : شد هميانك وهئ ميزانك ، ونحو ذلك من
الألفاظ المستعملة عرفا في التهكم والاستهزاء في جواب الدعوى .
واعلم أن بعض الألفاظ قد يكون صريحا في التصديق ، وتنضم إليه قرائن
تصرفه عن موضوعه إلى الاستهزاء والتكذيب ، من جملتها قوله : صدقت
وبررت ، مع تحريك الرأس الدال على شدة التعجب والانكار ، وكما لو قال : لي
عليك ألف ، فقال في الجواب : لك علي ألف ، على سبيل الاستهزاء ، فإنه لا يكون
اقرارا بواسطة انضمام القرائن الدالة على إرادة خلاف ظاهر اللفظ ، بحيث صار
هامش
( 1 ) في الشرائع ( الطبعة الحجرية ) : أقبضتها .
( 2 ) في " د ، ق . و ، ط " : فإنه .
( 3 ) من " و ، ط ، خ " .
( 4 ) كذا في إحدى الحجريتين ، وفي سائر النسخ : متكلف .