شرح
الفاسق من المسلمين ليس محل الأمانة . وهذا يدل على أن النهي عن الركون
إليهم لا من هذه الحيثية كما لا يخفى .
وباقي الروايات التي أضربنا عن ذكرها كلها مشتركة في ضعف السند
وقصور الدلالة .وأما القائلون بالحل فاحتجوا بوجوه :
الأول : قوله تعالى : ( وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم ) ( 1 ) . وجه
الدلالة : أن الطعام إما أن يراد به ما يطعم مطلقا فيتناول محل النزاع ، لأن اللحم
من جملة ما يطعم ، وإما أن يراد به الذبائح - كما قاله بعض المفسرين ( 2 ) - فيكون
نصا . وأما حمله على الحبوب ففيه أن تحليلها غير مختص بأهل الكتاب ، إذ
جميع أصناف الكفار يحل أكل حبوبهم ، فيكون تخصيص أهل الكتاب خاليا من
الفائدة ، وإنما محل الشبهة منه موضع النزاع .
الثاني : الروايات .
فمنها : الخبر المستفيض أو المتواتر بأكل النبي صلى الله عليه وآله من
الذراع المسموم الذي أهدته اليهودية إليه صلى الله عليه وآله ، وأكل منه هو
وبعض أصحابه ، فمات رفيقه وبقي يعاوده ألمه في كل أوان إلى أن مات منه
صلى الله عليه وآله ( 3 ) .
هامش
( 1 ) المائدة : 5 .
( 2 ) راجع التبيان 3 : 444 " مجمع البيان 3 : 279 ، الكشاف 1 : 607 .
( 3 ) قرب الإسناد : 326 ، الثاقب في المناقب : 80 ح 63 ، مجمع البيان 9 : 204 ، إعلام
الورى : 35 ، سنن الدارمي 1 : 32 . سنن أبي داود 4 : 173 - 174 ح 4510 ، مستدرك
الحاكم 4 : 109 ، سنن البيهقي 8 : 46 .