تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
شرح
غير مراد من إطلاق اللفظ لغة ولا عرفا . ولو حلف : لا يبيعه ، قيل : لا يحنث ببيعه ، لأنه بيع فاسد فلم تتناوله اليمين . واختار المصنف - رحمه الله - والأكثر الحنث هنا ، لدلالة العرف على أن المراد هنا صورة البيع ، ولأنه لما أضاف البيع إليها وهي غير قابلة له كان اللفظ محمولا على صورة البيع ، صونا لكلامه عن الهذر . وعلى تقدير انصراف الاطلاق إلى الصورة هل يشترط اجتماع شرائط الصحة لولاه ؟ قيل : نعم ، لأنه أقرب المجازات إلى الحقيقة فيحمل عليه عند تعذرها . ويحتمل عدمه ، للأصل ، ووجود الصورة على التقديرين . واعلم أنه لو باع على تقدير حلفه على عدمه انعقد وإن حنث ، لأن النهي في المعاملات لا يقتضي الفساد ، خصوصا إذا كان النهي لوصف خارج كما هنا . ولو قلنا بدلالته على الفساد كالعبادات ففي الجمع بين ذلك وبين حمل مطلقه على البيع الصحيح إشكال . لأن اليمين تقتضي عدم الصحة ، فلو اشترط صحته لزم الجمع بين النقيضين أو لزوم غير مراد الحالف . ولأنه يلزم من ثبوت اليمين النهي عنه ، المقتضي لفساده ، المقتضي لعدم تعلق النهي ( 1 ) به ، فيحكم بصحته ، فيلزم من ثبوت اليمين نفيها ، فلا يتحقق بعد تعلقها الحنث ، لامتناع وقوع ضده وهو العقد الصحيح . والأولى أن يقال على هذا التقدير : أن متعلق اليمين البيع الصحيح لولا اليمين ، فيتحقق الحنث بكل بيع لولا اليمين لصح .
هامش
( 1 ) في " ذ ، خ " : اليمين .