شرح
وربما نازع بعضهم ( 1 ) في اشتراط أمر زائد على العرصة في إطلاق اسم
الدار ، وزعم أنها اسم للعرصة وليست العمارة جزء من مفهوم ( اسم ) ( 2 ) الدار بل
من كمالها ، فإن العرب تطلق الدار على العرصة ، كقول النابغة :
يا دارمية بالعلياء فالسند * أقوت وطال عليها سالف الأبد ( 3 )
فسماها دارا بعد إقواتها . ويقال : دار ربيعة ودار بني فلان ، لصحاري
ليس بها عمارة . وعلى هذا فالاسم والإشارة باقيان عكس ما قيل في توجيه
الأول .
والحق أن إطلاق اسم الدار على العرصة مجاز ، ومجرد استعماله فيها أعم
من الحقيقة ، وآية المجاز هنا عدم تبادر الذهن إليها عند إطلاق اسم الدار ،
وصحة سلبها ( 4 ) عنها ، وغير ذلك من علامات المجاز ،
ويتفرع على هذا التوجيه أيضا وجه حكم المصنف في السابقة دون
هذه ، من حيث إن المشار إليه في الأولى تغير وصفه بالإضافة المذكورة
وبقيت الإشارة وحصل التعارض بين الوصف والإشارة ، بخلاف هذه ، فإن
المشار إليه باق على حقيقته على زعم القائل ببقاء اسم الدار مع بقاء رسمها ،
فلا يلزم من عدم الحنث في الأول عدمه هنا ، فلذا حكم بزواله في الأولى
واستشكل في الثانية .
هامش
( 1 ) راجع الحاوي الكبير 15 : 356 ، بدائع الصنائع 3 : 37 ، شرح فتح القدير 4 : 379 .
( 2 ) من الحجريتين .
( 3 ) ديوان النابغة الذبياني : 30 .
( 4 ) في " خ ، م " : سلبه .