وكذا لو حلف : لا يأكل لحما . وهنا يقوى أنه يحنث بالجميع .
شرح
اللغة ، وابن إدريس ( 1 ) على الأول ، حملا للفظ على معناه لغة . ولعل العرف غير
منضبط .
والمصنف - رحمه الله - حمل الاختلاف على اختلاف العادة . وليس
بجيد ، بل الاختلاف واقع وإن استقرت العادة في مقابلة اللغة ، نظرا إلى أن اللغة
حقيقة إجماعا ، والعادة ناقلة عن الحقيقة اللغوية أو مخصصة ، وكلاهما مجاز
غايته أن يصير راجحا ، ومع تعارض الحقيقة المرجوحة والمجاز الراجح يقع
الاشكال في الترجيح . ولو ادعي صيرورة العرف حقيقة ففي ترجيح إحدى
الحقيقتين على الأخرى خلاف بين الأصوليين ، وإن كان المختار من ذلك ترجيح
العرف على اللغة إذا كان منضبطا ، والمعتبر منه عرف الحالف ، هذا كله إذا لم ينو
الحالف شيئا ، وإلا تعين .
قوله : " " وكذا لو حلف : لا يأكل لحما . . . الخ ) .
الخلاف هنا كالسابق ، من حيث إن اللحم لغة متناول لجميع لحوم الحيوان ،
ومن دلالة العرف على خروج بعضها إذا قال القائل : أكلت لحما . والقولان
للشيخ . فالثاني له في المبسوط ( 2 ) ، إلا أنه استثنى الحيتان خاصة ، وحكم بدخول
لحم الصيد والطير فيه . والأول له في الخلاف ( 3 ) ، محتجا بأن اسم اللحم يطلق
عليه ، قال تعالى : ( ومن كل تأكلون لحما طريا ) ( 4 ) . وقواه ابن إدريس ( 5 ) مع
هامش
( 1 ) السرائر 3 : 50 - 51 .
( 2 ) المبسوط 6 : 239 .
( 3 ) الخلاف ( طبعة كوشانپور ) 2 : 573 مسألة ( 73 ) .
( 4 ) فاطر : 12 .
( 5 ) السرائر 3 : 52 .