الخامسة : إذا حلف : لا أكلت رؤوسا
، انصرف إلى ما جرت العادة
بأكله غالبا ، كرؤوس البقر والغنم والإبل . ولا يحنث برؤوس الطيور
والسمك والجراد . وفيه تردد . ولعل الاختلاف عادي .
شرح
والأقوى الأول . لدلالة العرف عليه ، والشرب من الشئ بواسطة أو
بغيرها غير منضبط ، لأنه لو اعتبر عدم الواسطة لزم عدم الحنث بالكرع أيضا ،
لأن أخذه بالفم سابق على الشرب ، بدليل أنه لو مجه من فيه بعد أخذه لم يكن
شاربا ، ولو صب من الكوز في القدح وشرب لا يصدق عليه أنه شرب من الكوز ،
فدل على عدم انضباط الواسطة . وإنما المرجع إلى العرف . وهو دال في الشرب
من النهر على ما يعم الواسطة ، وفي الكوز على ما كان بغير واسطة ، وعلى أن
توسط الفم غير مانع مطلقا .
قوله : ( إذا حلف : لا أكلت رؤوسا . . . الخ ) .
الرؤوس حقيقة لغوية في جميع هذه الأشياء وأشباهها ، لكن العرف خصها
عند إطلاق القائل : ( أكلت رؤوسا " أو " اشتر لنا رؤوسا " بالتي تميز عن الأبدان
وتشوى وتطبخ وتباع بانفرادها ، وهي رؤوس الإبل والبقر والغنم . أما الأخيران
فواضح . وأما الأول فلاعتياد أهل البادية أكله منفردا ، وذكروا أن ذلك يعتاد
بالحجاز أيضا .
وقد اختلف الفقهاء في حملها عند الاطلاق على معناها العام . أو على
بعض أفرادها وهي النعم وما شابهها ، فالأكثر ( 1 ) على الثاني ، ترجيحا للعرف على
هامش
( 1 ) المبسوط 6 : 238 ، الخلاف ( طبعة كوشانپور ) 2 : 572 مسألة ( 72 ) ، قواعد الأحكام 2 :
132 ، الدروس الشرعية 2 : 168 .