شرح
فيجب . ويؤيده قوله صلى الله عليه وآله وسلم : " ما اجتمع الحلال والحرام إلا
غلب الحرام الحلال " ( 1 ) .
ولو فرض تلف تمرة لم يحنث بأكل الباقي ، كما لو أبقى تمرة . لاحتمال
كون التالفة هي المحلوف عليها . فيتمسك في الباقي بأصالة الحل .
واعلم أن المصنف - رحمه الله - وكثيرا ( 2 ) مثلوا لعدم الحنث بإبقاء تمرة ،
والأولى التمثيل بإبقاء بعض تمرة لينبه على أن من حلف لا يأكل تمرة لا يحنث
بأكل بعضها . وكذا لو حلف لا يأكل رمانة أو رغيفا ونحو ذلك . وإنما يحنث بأكل
الجميع لأن البعض لا يصدق عليه اسم المحلوف عليه .
ولو كان الحلف على أكلها فاختلطت لم يبر إلا بأكل الجميع ، لاحتمال أن
يكون المتروك هو المحلوف عليه أو بعضه . والحكم هنا كما سبق في اقتضائه
الجميع فلا يبر إلا به . وفي استثناء ما بقي من فتات الرغيف التي جرت العادة بأن
يدعه الناس ولا يتكلفون التقاطه وجهان ، والأجود اتباع العرف . ولو قال : لآكلن
هذه الرمانة ، فترك حبة لم يبر . ولو قال : لا آكلها ، فترك حبة لم يحنث . مع
احتماله كما سبق .
هامش
( 1 ) عوالي اللئالي 3 : 466 ح 17 ، وراجع سنن البيهقي 7 : 169 ، الدرر المنتثرة للسيوطي :
126 ح 401 .
( 2 ) انظر الجامع للشرائع : 422 ، قواعد الأحكام 2 : 132 .