ولو حلف لا يأكل تمرة معينة ، فوقعت في تمر ، لم يحنث إلا بأكله
أجمع أو بتيقن أكلها .
ولو تلف منه تمرة لم يحنث بأكل الباقي مع الشك .
شرح
قوله : " ولو حلف لا يأكل تمرة معينة . . . الخ " .
إذا حلف لا يأكل تمرة معينة أو عددا مخصوصا ، فوقع المحلوف عليه في
تمر واشتبه ، لم يحنث بالأكل منه إلا أن يعلم أكل المحلوف عليه ، ولا يعلم ذلك
إلا بأكل الجميع ، لأنه يتيقن أكلها . وقد يعلم بدون ذلك ، كما لو كانت من جنس
مخصوص ووقعت في أجناس مختلفة ، فأكل مجموع جنس المحلوف عليه ،
فإنه يحنث وإن بقي غيره ، لأن المعتبر العلم بكونه أكل المحلوف عليه . ومتى
أبقى من المجموع أو من الجنس بقدر العدد المحلوف عليه لم يحنث .
والفرق بين هذا وبين ما لو اشتبهت الحليلة بنساء أجنبيات - حيث حكموا
بتحريم الجميع - أو اشتبهت أجنبية بزوجاته : أن الأصل في النكاح تحريم ما عدا
الحليلة ، فما لم تعلم بعينها يحرم النكاح ، عملا بالأصل إلى أن يثبت السبب
المبيح ، بخلاف التمرة المحلوف عليها ، فإن أمرها بالعكس ، إذ الأصل جواز أكل
التمر إلا ما علم تحريمه بالحلف ، فما لم يعلم يبقى على أصل الحل . وكذا القول
في نظائره من الأعداد المشتبهة بغيرها المخالف لها في الحكم ، فإنه يعمل فيه
بالأصل من حل وحرمة وطهارة ونجاسة .
هذا من حيث الحنث وعدمه . وهل حل التناول ملازم لعدم الحنث ؟
المشهور ذلك ، وهو الذي أطلقه المصنف . واستقرب العلامة ( 1 ) وجوب اجتناب
المحصور الذي لا يشق تركه ، لأنه احتراز عن الضرر المظنون ولا حرج فيه
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام 2 : 132 .