الثالثة : إذا حلف ليأكلن هذا الطعام غدا ، فأكله اليوم ، حنث ،
لتحقق المخالفة ، ويلزمه التكفير معجلا .
وكذا لو هلك الطعام قبل الغد أو في الغد بشئ من جهته . ولو هلك
من غير جهته لم يكفر .
شرح
قوله : ( إذا حلف ليأكلن هذا . . . الخ " .
إذا حلف ليأكلن هذا الطعام غدا ، فلا يخفى البر إن أكله غدا ، والحنث إن
أخر أكله عن الغد مع الامكان ، ويبقى الكلام في مواضع :
الأول : أن يأكله قبل الغد اختيارا ، وقد جزم المصنف - رحمه الله - بالحنث
ولزوم تكفيره معجلا ، لتحقق المخالفة منه ( 1 ) لمقتضى اليمين اختيارا ، وقد كان
وجب عليه الوفاء باليمين ، لايقاعه إياه ، فيدخل تحت العموم ( 2 ) . ولا يتم ذلك إلا
بحفظ الطعام إلى الغد ليبر به يمينه ، فإذا أكله فقد فوت البر بنفسه مختارا ، وهذا
معنى الحنث ، فتجب الكفارة حينئذ .
ويضعف بأن الحنث لا يتحقق إلا بمخالفة اليمين بعد انعقادها ولم يحصل
قبل الغد ، لأنه سبب الوجوب فلا يحصل المسبب قبله . ولامكان موته قبل مجئ
الغد فيسقط . ولأن تعليقه الأكل على مجئ الغد تعليق بما لا يقدر عليه الحالف .
فكيف يحنث قبل حصوله ؟ !
والأقوى مراعاة وجوبها ببقائه إلى الغد ، وتمكنه من أكله لو كان موجودا .
وبالجملة ، فالحاصل قبل الغد باليمين جزء السبب لاتمامه ( 3 ) ، وإنما يتم بحضور
هامش
( 1 ) في " ذ ، خ ، م " : فيه .
( 2 ) المائدة : 89 ، النحل : 91 .
( 3 ) في " ذ ، م " : تمام السبب .