تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
الثالثة : إذا حلف ليأكلن هذا الطعام غدا ، فأكله اليوم ، حنث ، لتحقق المخالفة ، ويلزمه التكفير معجلا . وكذا لو هلك الطعام قبل الغد أو في الغد بشئ من جهته . ولو هلك من غير جهته لم يكفر .
شرح
قوله : ( إذا حلف ليأكلن هذا . . . الخ " . إذا حلف ليأكلن هذا الطعام غدا ، فلا يخفى البر إن أكله غدا ، والحنث إن أخر أكله عن الغد مع الامكان ، ويبقى الكلام في مواضع : الأول : أن يأكله قبل الغد اختيارا ، وقد جزم المصنف - رحمه الله - بالحنث ولزوم تكفيره معجلا ، لتحقق المخالفة منه ( 1 ) لمقتضى اليمين اختيارا ، وقد كان وجب عليه الوفاء باليمين ، لايقاعه إياه ، فيدخل تحت العموم ( 2 ) . ولا يتم ذلك إلا بحفظ الطعام إلى الغد ليبر به يمينه ، فإذا أكله فقد فوت البر بنفسه مختارا ، وهذا معنى الحنث ، فتجب الكفارة حينئذ . ويضعف بأن الحنث لا يتحقق إلا بمخالفة اليمين بعد انعقادها ولم يحصل قبل الغد ، لأنه سبب الوجوب فلا يحصل المسبب قبله . ولامكان موته قبل مجئ الغد فيسقط . ولأن تعليقه الأكل على مجئ الغد تعليق بما لا يقدر عليه الحالف . فكيف يحنث قبل حصوله ؟ ! والأقوى مراعاة وجوبها ببقائه إلى الغد ، وتمكنه من أكله لو كان موجودا . وبالجملة ، فالحاصل قبل الغد باليمين جزء السبب لاتمامه ( 3 ) ، وإنما يتم بحضور
هامش
( 1 ) في " ذ ، خ ، م " : فيه . ( 2 ) المائدة : 89 ، النحل : 91 . ( 3 ) في " ذ ، م " : تمام السبب .
مسالك الأفهام — صفحة 221 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية