شرح
الثانية : حيث قلنا إنه لا يحنث بالأكل منه إذا كان مشاعا فاقتسماه لم
يحنث بما يأكله من نصيب عمرو ، وهل يحنث بما يأكله من نصيب زيد ؟
وجهان منشؤهما ( من ) ( 1 ) أن القسمة تمييز لما اشتراه زيد عما اشتراه عمرو
فيصدق على ما حصل لكل واحد منهما أنه الذي اشتراه ، ومن أن الذي
اشتراه غير معين ، وما حصل له بالقسمة معين . فهذا ليس هو الذي اشتراه
بعينه . فلا يحنث به . ولا نسلم أن القسمة تميز ( 2 ) ما اشتراه ، بل تميز ( 3 ) حقه من
المشترك بينهما بالشراء المشترك . وهذا أقوى . وتردد الشيخ في المبسوط ( 4 )
أيضا بين القولين .
الثالثة : لو كان قد حلف على ما اشتراه زيد ، فاشترى طعاما منفردا ،
واشترى عمرو طعاما كذلك . ثم اختلطا فأكل منه الحالف ، ففيه أوجه :
أحدها - وهو الذي اختاره الشيخ في الخلاف ( 5 ) ، واستحسنه المصنف - :
أنه إن أكل النصف فما دونه لم يحنث ، وإن زاد على النصف حنث . لأنه بزيادته
على النصف يقطع بأنه أكل من طعام زيد لا بدونه . ومثله ما ذكروه فيما لو حلف
لا يأكل تمرة فاختلطت بتمر كثير ، فإنه لا يحنث ما أبقى تمرة ، ويحنث لو أكل
الجميع ، لأنا تحققنا حينئذ أنه أكل المحلوف عليه . ومحل التقييد بالنصف عند
استواء القدرين ، وإلا فالمعتبر الزيادة على مقدار حق عمرو ليتحقق دخول حق
زيد .
هامش
( 1 ) من " خ ، م " .
( 2 ) في " و " : تمييز .
( 3 ) في " و " : تمييز .
( 4 ) المبسوط 6 : 223 .
( 5 ) الخلاف ( طبعة كوشانپور ) 2 : 565 مسألة ( 48 ) .