ولو قال : لأدخلن الدار إلا أن يشاء زيد ، فقد عقد اليمين ، وجعل
الاستثناء مشيئة زيد . فإن قال زيد : قد شئت أن لا يدخل ، وقفت
اليمين ، لأن الاستثناء من الاثبات نفي .
ولو قال : لا دخلت إلا أن يشاء فلان ، فقال : قد شئت أن يدخل ،
فقد سقط حكم اليمين ، لأن الاستثناء من النفي إثبات .
شرح
قوله : ( ولو قال : لأدخلن الدار . . . الخ " .
تعليق اليمين بشرط في عقدها وحلها جائز ، سواء كان الشرط مشيئة غيره
أم لا . وقد ذكر المصنف من تعليقها بالمشيئة صورا :
أحدها : أن يعلق عقدها على مشيئة زيد ، بأن يقول : لأدخلن الدار إن شاء
زيد . فهنا قد علق انعقاد اليمين على مشيئة زيد ، فيكون مشيئته شرطا فيها . فإن
قال : شئت ، انعقدت ، لوجود الشرط . وإن قال : لم أشأ ، لم ينعقد ، لفقد الشرط .
وكذا لو جهل حال مشيئته بموت أو غيبة أو غيرهما ، لعدم حصول شرط الانعقاد
وهو مشيئته أن ( لم ) ( 1 ) يفعل . وهذه الصورة لا إشكال فيها .
وثانيها : أن يعلق الحل على مشيئته ، بأن يقول : لأدخلن الدار إلا أن يشاء
( زيد ) ( 2 ) . وهنا قد عقد اليمين ، ولكن جعل لحلها طريقين : أحدهما : أن يدخل ،
والثاني : أن يشاء زيد أن لا يدخلها . فإن دخل قبل مشيئته بر ، سواء شاء زيد
بعد ذلك أم لا ( 3 ) ، لحصول الحل بفعل مقتضى اليمين فلا تؤثر المشيئة بعده فيه .
وإن لم يدخلها وشاء زيد أن لا يدخلها بر أيضا ، وهو معنى قول المصنف -
هامش
( 1 ) سقطت من " ذ ، خ ، م " .
( 2 ) من " خ ، م " .
( 3 ) في " خ " والحجريتين : أم لم يشأ .