تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
شرح
والحق أن الجعالة على شئ لا يستحق بها الجعل إلا بفعل مقتضى الجعالة بجميع أوصافها ، فخروج هذا الفرد عن القاعدة لا وجه له . ولا فرق بين عجز المجعول له عن في مقتضى الجعالة وقدرته عليه . فإذا لم نقل بصحته عن الكفارة لا يستحق عليه جعلا . نعم ، لو علم بالقرائن أن غرضه من ذلك إنما هو تخليص المملوك من الرق ، وتقييده بالكفارة ليكون وسيلة إلى إجابة المالك إلى ملتمسه ، اتجه استحقاق الجعل عليه وإن لم يقع عن الكفارة ، لأنها ليست مقصودة بالذات حينئذ ، وإنما المقصود العتق المقتضي للخلوص من الرق كيف اتفق وقد حصل . وقوله : إنه على تقدير عدم وقوعه عن الكفارة طالب للمحال فيحمل على الصورة ، إنما يتوجه مع علمه بالحكم وهو عدم وقوعه عن الكفارة ، أما مع جهله به فلا يكون طلبه لوقوعه عنها طلبا للمحال في زعمه وإن كان في نفس الأمر كذلك ، فصرفه إلى الصورة غير جيد ، لعدم القرينة الموجبة لحمله على المجاز على هذا التقدير . إذا تقرر ذلك ، فلو قال المعتق بعد ظهور الحال له أو مطلقا : أنا أرد العوض ليكون العتق مجزيا عن كفارتي ، أو رده بالفعل ، لم ينقلب مجزيا ، لأنه إذا لم يجز حال الإعتاق لم يجز بعده . نعم " لو قال في الابتداء عقيب الالتماس : أعتقته عن كفارتي لا على الألف ، كان ردا لكلامه وأجزأه عن الكفارة .