تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥

الشرط الثاني : تجريده عن العوض

. فلو قال لعبده : أنت حر وعليك كذا ، لم يجز عن الكفارة ، لأنه قصد العوض . ولو قال له قائل : أعتق مملوكك عن كفارتك ولك علي كذا ، فأعتقه لم يجز عن الكفارة ( لأنه قصد العوض ) . وفي وقوع العتق تردد . ولو قيل بوقوعه هل يلزم العوض ؟ قال الشيح : نعم . وهو حسن . ولو رد المالك العوض بعد قبضه لم يجز عن الكفارة " لأنه لم يجز حال الاعتاق فلم يجز فيما بعده .
شرح
يجعل المحل قابلا لتأثير السبب ( 1 ) في العتق ، والسبب الفاعلي فيه هو النسب ، وفاعل قبول المحل لأثر يفعله غيره غير فاعل لذلك الأثر ، والمعتبر في العتق المطلوب في الكفارة كون المعتق فاعلا له كما مر . وفيه نظر ، لاشتراك الأمرين في أصل السببية التي لها مدخل في التأثير في العتق ، والفاعل له حقيقة هو الله تعالى ، وإنما هذه اعتبارات نصبها الله تعالى علامة لحكمه لا فاعلة في الحكم ، فإما أن يصح العتق عن الكفارة فيهما نظرا إلى السببية ، أو لا فيهما لعدم مباشرته للصيغة التي جعلها الشارع موجبة للعتق بذاتها . قوله : " فلو قال لعبده . . . الخ " . من شرائط صحة العتق عن الكفارة تمحضه للقربة ، وهو يستلزم تجريده عن اشتراط عوض على المملوك أو على غيره أو عليهما ، لأن عتقه على العوض ينافي تمحض الإخلاص في عتقه ، سواء ابتدأ المالك بذلك فقال : أعتقتك وعليك
هامش
( 1 ) في " و " وإحدى الحجريتين : النسب .