الشرط الثاني : تجريده عن العوض
.
فلو قال لعبده : أنت حر وعليك كذا ، لم يجز عن الكفارة ، لأنه
قصد العوض .
ولو قال له قائل : أعتق مملوكك عن كفارتك ولك علي كذا ، فأعتقه
لم يجز عن الكفارة ( لأنه قصد العوض ) . وفي وقوع العتق تردد . ولو قيل
بوقوعه هل يلزم العوض ؟ قال الشيح : نعم . وهو حسن . ولو رد المالك
العوض بعد قبضه لم يجز عن الكفارة " لأنه لم يجز حال الاعتاق فلم يجز
فيما بعده .
شرح
يجعل المحل قابلا لتأثير السبب ( 1 ) في العتق ، والسبب الفاعلي فيه هو النسب ،
وفاعل قبول المحل لأثر يفعله غيره غير فاعل لذلك الأثر ، والمعتبر في العتق
المطلوب في الكفارة كون المعتق فاعلا له كما مر .
وفيه نظر ، لاشتراك الأمرين في أصل السببية التي لها مدخل في التأثير في
العتق ، والفاعل له حقيقة هو الله تعالى ، وإنما هذه اعتبارات نصبها الله تعالى
علامة لحكمه لا فاعلة في الحكم ، فإما أن يصح العتق عن الكفارة فيهما نظرا إلى
السببية ، أو لا فيهما لعدم مباشرته للصيغة التي جعلها الشارع موجبة للعتق بذاتها .
قوله : " فلو قال لعبده . . . الخ " .
من شرائط صحة العتق عن الكفارة تمحضه للقربة ، وهو يستلزم تجريده
عن اشتراط عوض على المملوك أو على غيره أو عليهما ، لأن عتقه على العوض
ينافي تمحض الإخلاص في عتقه ، سواء ابتدأ المالك بذلك فقال : أعتقتك وعليك
هامش
( 1 ) في " و " وإحدى الحجريتين : النسب .