أما لو اشترى أباه أو غيره ممن ينعتق عليه ونوى به التكفير ، قال
في المبسوط : يجزي ، وفي الخلاف : لا يجزي . وهو أشبه ، لأن نية العتق
تؤثر قي ملك المعتق لا في ملك غيره ، فالسراية سابقة على النية ، فلا
يصادف حصولها ملكا .
شرح
الآخر من كل واحد عن الأخرى ، لتحقق السراية تبعا للعتق مباشرة .
وعبارة القواعد في هذه المسألة أجود من عبارة المصنف حيث قال : " لو
كان عليه كفارتان فأعتق نصف عبد عن إحداهما ونصف الآخر عن الأخرى
صح " وسرى العتق إليهما " ( 1 ) .
قوله : " أما لو اشترى . . . الخ " .
هذه المسألة تشبه السابقة من حيث إن العتق يقع إجباريا ، والنية عند
سببه . وقد اختلف فيها كلام الشيخ ، فالموجود في المبسوط ( 2 ) في باب الكفارات
عدم الاجزاء ، وهو الذي صرح به في الخلاف ( 3 ) أيضا ، لقوله تعالى : " فتحرير
رقبة " ( 4 ) والمفهوم منه فعل الحرية بالاختيار وهنا الحرية إجبارية . ولأن النية
معتبرة وهي هنا متعذرة ، لأنها ليست قبل الملك ، لاستحالة إيقاعها على ملك
الغير ، ولا بعده ، لحصول العتق ، ولا في حاله ، إذ لا استقرار له . وبهذا يحصل
الفرق بينها وبين ما سبق ( 5 ) من عتق المملوك المشترك ، لأن النية في تلك صادفت
ملكا للبعض فأثرت فيه وتبعه الباقي ، بخلاف هذه ، فإن الملك حال الشراء -
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام 2 : 146 .
( 2 ) المبسوط 5 : 162 .
( 3 ) الخلاف 4 : 547 مسألة ( 35 ) .
( 4 ) المجادلة : 3 .
( 5 ) في ص : 51 .