وأما الأحكام : فتشتمل على مسائل .
الأولى : إذا مات المكاتب ، وكان مشروطا ، بطلت الكتابة ، وكان
ما تركه لمولاه ، وأولاده رقا .
وإن لم يكن مشروطا ، تحرر منه بقدر ما أداه ، وكان الباقي رقا ،
ولمولاه من تركته بقدر ما فيه من رق ، ولورثته بقدر ما فيه من حرية .
ويؤدي الوارث من نصيب الحرية ما بقي من مال الكتابة . وإن لم يكن
له مال ، سعى الأولاد فيما بقي على أبيهم ، ومع الأداء ينعتق الأولاد .
وهل للمولى اجبارهم على الأداء ؟ فيه تردد . وفيه رواية أخرى
تقتضي أداء ما تخلف من أصل التركة ، ويتحرر الأولاد ، وما يبقى فلهم .
والأول أشهر .
شرح
امتنعت صحتها بشرط فاسد ، أو بفوات شرط في العوض ، بأن كان خمرا أو
خنزيرا أو مجهولا أو لم ينجمه .
ثم جعلوا الكتابة الباطلة لاغية كما ذكرناه ، والفاسدة تساوي الصحيحة في
ثلاثة أمور : أحدها : أنه يحصل العتق بالأداء . والثاني : أنه يستقل بالكسب ،
ويستتبع عند العتق ما فضل من كسبه ، وكذا ولده من جاريته . والثالث : أنه
يستقل حتى يعامل السيد ويسقط عنه نفقته . ويفارقها في أنها لا تلزم من جانب
السيد فله فسخها ، وتبطل بموت السيد .
وبالجملة ، فالعتق عندهم يحصل من جهة التعليق لا من جهة الكتابة . وهذا
كله عندنا لاغ ، لأن الفاسد لا يترتب عليه أثر ، والاطلاق الشرعي محمول على
الصحيح ، والأحكام مترتبة عليه .
قوله : " إذا مات المكاتب . . . الخ " .
إذا مات المكاتب قبل أداء جميع ما عليه بطلت الكتابة ، لأن موضوعها