تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
شرح
مستدلا بما أشار إليه المصنف من استقرار سبب العتق بالوفاة . وتنقيحه : أن السبب المقتضي لانتقال مال الموصي عن ملك الوارث وانصرافه إلى الوصية مستند إلى الوصية والموت ، فكل منهما جزء السبب وبالموت يتم السبب ، فيكون العبد الموص بعتقه بعد الموت بمنزلة الحر وإن توقفت حريته على الاعتاق ، فيتبعه الكسب لكن لا يملكه إلا بعد العتق ، لأنه قبله رقيق لا يملك وإنما كان أحق به . ورده المصنف بمنع استقرار السبب بالموت ، بل هو مركب من ثلاثة أشياء : الوصية والموت وإيقاع صيغة العتق ، كما يتوقف ملك الوصية إن كانت لمعين على قبوله مضافا إلى الوصية وموت الموصي ، فقبل القبول لا يملك وإن حصل ( 1 ) الأمران الآخران . ولو كان سبب العتق قد تم واستقر لزم أن يثبت معلوله وهو العتق ، وهو لم يقل به حيث حكم برقه ، وإنما يتحرر بالاعتاق . ومتى لم يكن تاما لم يثبت معلوله ، والملك متوقف عليه . ولما امتنع خلو الملك من مالك ، ولم يكن العبد مالكا لنفسه قبل العتق ، فهو للوارث ، إذ لا ثالث . ويشكل بأن الله تعالى جعل ( 2 ) الإرث بعد الوصية النافذة ، والفرض هنا كذلك ، وذلك يمنع من ملك الوارث ، غايته أن يكون الملك مراعى بالاعتاق فيتبعه الكسب ويكشف عن سبق ملكه ، كما يكشف قبول الموصى له عن ملك الوصية من حين الموت . وفي حكمه ما لو أوصى بعين توقف في بعض الجهات . أما الموصى على وجه لا يتوقف على صيغة كقوله :
هامش
( 1 ) في " ص ، ق ، د ، ط " : جهل . ( 2 ) النساء : 11 - 12 .
مسالك الأفهام — صفحة 317 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية