تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
ويستوي سبي المؤمنين والضلال في استباحة الرق .
شرح
غيرهما من الأرحام . وليس هذا في الحقيقة بيعا حقيقيا وإنما هو وسيلة إلى وصول المسلم إلى حقه ، فلا تلحقه أحكام البيع ، ولا يشترط فيه شرائطه ، وإنما السبب المملك له القهر والاستيلاء . وفي الدروس ( 1 ) جوز للمسلم الرد بالعيب وأخذ الأرش ، نظرا إلى أنه وإن لم يكن بيعا حقيقتا لكنه إنما بذل العوض في مقابلته سليما . ويشكل بأن الأرش عوض الجزء الفائت في المبيع ولا مبيع هنا . وبأنه قد ملكه بالاستيلاء فكيف يبطل ملكه بمجرد الرد ؟ وليس من الأسباب الناقلة للملك شرعا في غير المبيع الحقيقي . ويمكن دفع الاشكال بأن قدوم الحربي على البيع التزام بأحكام البيع التي من جملتها الرد بالعيب أو أخذ أرشه ، فرده عليه ينزل منزلة الاعراض عن المال والثمن ، غايته أن يكون قد صار ملكا للحربي والتوصل إلى أخذه جائز بكل سبب وهذا منه ، بل أولى ، لأنه مقتضى حكم البيع . وهذا كله يتم إذا لم يكن مال الحربي معصوما ، بأن دخل إلى دار الاسلام بأمان ، فلا يجوز أخذ ماله بغير سبب مبيح له شرعا . وحينئذ يتجه صحة البيع ولزوم أحكامه التي من جملتها جواز رده معيبا وأخذ أرشه . قوله : " ويستوي سبي . . . الخ " . أراد بالضلال ما يشمل المسلمين منهم والكافرين . فلو سبى كافر مثله ملكه وجاز شراؤه منه ، وكان الكلام في شرائه منه كالكلام في شراء ولده وزوجته منه . ولو كان الكافر ذميا أو مسلما مبدعا فلا إشكال في تملكه ، وقد
هامش
( 1 ) الدروس الشرعية 2 : 195 .
مسالك الأفهام — صفحة 271 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية