شرح
الناس كلهم أحرار إلا من أقر على نفسه بالعبودية وهو مدرك من عبد أو أمة " ( 1 )
فاعتبر البلوغ ولم يعتبر الرشد .
وقيل : يعتبر الرشد ، لأن إقراره وإن لم يتعلق بمال ابتداء لكنه كشف عن
كونه مالا قبل الاقرار ، فإنه إخبار عن حق سابق عليه لا إنشاء من حينه ، لامكان
أن يكون بيده مال ، فإن إقراره على نفسه يستتبع ماله فيكون إقرارا بمال محض
ولو بالتبعية .
ويضعف الأول بأن ذلك لو منع قبول الاقرار لأدى إلى قبوله ، لأنه إذا لم
يقبل بقي على أصل الحرية فينفذ إقراره ، فيصير مالا فيرد ، فيصير حرا ، وذلك
دور . والمال جاز دخوله تبعا وإن لم يقبل الاقرار به مستقلا ، كما لو استلحق
واجب النفقة فقد قيل إنه ينفق عليه من ماله باعتبار كونه تابعا لا أصلا ، أو يقال :
يصح في الرقية دون المال ، لوجود المانع فيه دونها كما سمع في الاقرار
بالزوجة ( 2 ) دون المهر .
وحيث يقبل إقراره لا يقبل رجوعه بعد ذلك ، لاشتماله على تكذيب كلامه
السابق ورفع ما ثبت عليه بغير موجب . ولو أقام بينة لم تسمع ، لأنه قد كذبها
بإقراره السابق ، إلا أن يظهر لاقراره تأويلا يدفع التناقض فيقوى القبول ، كما لو
قال : لم أعلم بأني تولدت بعد إعتاق أحد الأبوين فأقررت بالرق ثم ظهر لي سبق
العتق على الاقرار ( 3 ) بالبينة أو الشياع المفيد لذلك .
هامش
( 1 ) الكافي 6 : 195 ح 5 ، الفقيه 3 : 84 ح 302 ، التهذيب 8 : 235 ح 845 ، الوسائل 16 :
33 ب " 29 " من أبواب العتق ح 1 .
( 2 ) في " خ ، م " والحجريتين : بالزوجية .
( 3 ) في هامش " و " : التولد ظ " أي : ظاهرا " .