شرح
عنه من ليس منه ، ولما نصب لولد الزوجة طريقا إلى النفي باللعان وخصه
بالزوجين بقوله : " والذين يرمون أزواجهم ( 1 ) فلا بد من طريق آخر لنفي ولد
الأمة حيث يقتضي الحال نفيه ، فإذا لم يمكن باللعان وبقي على أصل الالحاق -
كما لو تعذر اللعان حيث يشرع - لزم أن يكون ولد الأمة أقوى اتصالا وأحسن
حالا من ولد الزوجة الدائمة ، فشرع لذلك انتفاؤه بمجرد النفي بغير لعان ، إذ ليس
هناك طريق آخر .
والعامة ( 2 ) لما وافقوا على أن ولد ملك اليمين لا ينتفي باللعان اختلفوا ني
طريق نفيه إن علم انتفاؤه . فمنهم من سد الطريق عن نفيه نظرا إلى أن الولد
للفراش وليس هناك طريق إلى النفي ، ومنهم من جوز نفيه باللعان للضرورة
حذرا من أن يكون أقوى من ولد الزوجة ، ومنهم من نفاه بيمينه .
ثم على تقدير صيرورتها فراشا بالوطء هل يستمر كذلك ما دامت على
ملكه . أم يختص الحكم بالولد الذي يمكن تولده من ذلك الوطء خاصه . حتى لو
أتت بولد بعد أقصى الحمل من الوطء الذي ثبت بإقراره أو البينة لا يلحق به
بدون الاعتراف ( 3 ) به ؟ وجهان ، من حصول شرط الفراش وهو الوطء ، فنزل
منزلة العقد الدائم على الحرة ، لأن وطء الأمة إما تمام السبب للفراشية أو شرط
فيها ، وعلى التقديرين حصل الفراش به كالعقد ، فيستمر الحكم حينئذ كما استمر
هامش
( 1 ) النور : 6 .
( 2 ) راجع الوجيز للغزالي 2 : 89 ، حلية العلماء 7 : 225 ، بدائع الصنائع 4 : 131 وج 6 :
255 ، المغني لابن قدامة 9 : 13 - 15 ، الكافي لابن قدامة 3 : 205 ، تفسير القرطبي 12 :
186 ، روضة الطالبين 6 : 415 .
( 3 ) في " د ، م " : الاقرار .