الثانية : هل يجوز أن يخص بالخمس طائفة ؟ قيل : نعم ، وقيل :
لا ، وهو الأحوط .
الثالثة : يقسم الإمام على الطوائف الثلاث ، قدر الكفاية
مقتصدا ، فإن فضل كان له ، وإن أعوز أتم من نصيبه .
شرح
هذا هو المشهور وخالف فيه المفيد وابن الجنيد ( 1 ) ، وقد تقدم الكلام في ذلك
قوله : " هل يجوز أن يخص بالخمس طائفة قيل : نعم . . الخ " .
لا يخفى أن المراد بالخمس هنا غير حصة الإمام عليه السلام . ومنشأ الخلاف
من كون اللام في الآية ( 2 ) للاختصاص أو الملك . وقد تقدم الكلام عليه في الزكاة ،
وأن القول بالاختصاص أوجه حذرا من الاشتراك ، فيجوز تخصيص من شاء ،
وللرواية عن الكاظم عليه السلام ( 3 ) .
قوله : " يقسم الإمام على الطوائف قدر الكفاية مقتصدا " .
المراد بالكفاية مؤنة السنة ، وبالاقتصاد التوسط في النفقة بحسب عادتهم من
غير إسراف ولا إقتار . ولا فرق في ذلك بين من حضره ومن غاب عنه من سائر رعيته
منهم . وهل يجوز تجاوز مؤنة السنة دفعة كالزكاة ؟ وجهان ، أجودهما العدم ، وفاقا
للشهيد ( ره ) ( 4 ) . والحكم بكون المعوز عليه والفاضل له هو المشهور بين
الأصحاب ، وبه خبران مرسلان ( 5 ) . وأنكره ابن إدريس ( 6 ) لمخالفته لظاهر الآية
المقتضية لتخصيص كل صنف بحصة معينة ، والتفصيل قاطع للشركة ، والزيادة على
النص هنا نسخ للقرآن بخبر الآحاد أو ما دونه ، ولانتفاء فائدة القسمة والتقدير
هامش
( 1 ) نقله عنهما العلامة في المختلف : 205 .
( 2 ) الأنفال : 41 .
( 3 ) الخبر المتقدم .
( 4 ) البيان : 221 .
( 5 ) الوسائل 6 : 363 ب " 3 " من أبواب قسمة الخمس .
( 6 ) السرائر 1 : 492 .