شرح
كالفرس ونحوها - قد يكون من الدواب الوحشية التي تملك بالحيازة كالسمكة ، فلا
يتوجه قصد تملكها إلى تملك ما لا يعلمه في بطنها . والسمكة قد يكون مملوكة
بالأصل ، كما لو كانت في ماء محصور مملوك للبائع بحيث يكون منشؤها فيه ، فتكون
كالدابة بالمعنى الأول ، فلا بد من التقييد بذلك في المسألتين .
ولا يقال : " إن المراد بالدابة الفرس ، إذ هي المرادة عند الإطلاق في العرف
الخاص " لأن المراد بها في هذه المسألة ما هو أعم منها ، يعرف ذلك من كلامهم ومن
الرواية التي هي مستند الحكم ، وهي صحيحة علي بن جعفر قال : سألته عن رجل
اشترى جزورا أو بقرة للأضاحي ، فلما ذبحها وجد في جوفها صرة فيها دراهم أو
دنانير أو جوهرة ، لمن يكون ؟ قال : فوقع عليه السلام : " عرفها البائع فإن لم يعرفها
فالشئ لك رزقك الله إياه " ( 1 ) . وقد مال العلامة في التذكرة ( 2 ) إلى إلحاق السمكة مطلقا
بالدابة ، لأن القصد إلى حيازة السمكة تستلزم القصد إلى حيازة جميع أجزائها وما
يتعلق بها .
وفي المسألتين إشكال آخر وهو إطلاقهم الحكم بكون الموجود لواجده بعد
الخمس في أي فرض تم ، فإن ذلك إنما يتم مع عدم أثر الإسلام ، وإلا فلا يقصر عما
يوجد في الأرض ، لاشتراك الجميع في دلالة أثر الإسلام على مالك سابق ، والأصل
عدم زواله ، فيجب تقييد جواز التملك بعدم وجود الأثر ، وإلا كان لقطة في
الموضعين . وربما اعتذر عما في جوف السمكة بأن ما وقع من مال المسلم في البحر
ووصل إلى جوفها صار كالمعروض عنه ، فيجوز أخذه لمن وجده ، كما نبه عليه في
السفينة المنكسرة ، إلا أن الحكم في السمكة غير مقصور على المأخوذ من البحر ، ومع
ذلك فالأصل ممنوع .
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 139 ح 9 ، الفقيه 3 : 189 ح 853 ، التهذيب 6 : 392 ح 1174 ، الوسائل 17 :
358 ب " 9 " من أبواب اللقطة والراوي فيها عبد الله بن جعفر الحميري .
( 2 ) التذكرة 2 : 265 .