تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
وكذا لو اشترى دابة ووجد في جوفها شيئا له قيمة . ولو ابتاع سمكة فوجد في جوفها شيئا أخرج خمسه ، وكان له الباقي ، ولا يعرف .
شرح
وإن جهله فهو للمشتري " . المراد بالبائع هنا الجنس ، فيعرف كل بائع للملك إن أمكن ، وإلا اقتصر على الممكن . ويبدأ بالأقرب إليه فالأقرب ، فمتى عرفه القريب لا يفتقر إلى سؤال البعيد ، بل لو عرف وادعى به أيضا لم يلتفت إلى قوله بدون البينة . ويقبل قول البائع من غير بينة ولا يمين ولا وصف اعتبارا بيده السابقة . وتخصيص البائع بالذكر على وجه المثال فلا يختص به بل يتعدى إلى الواهب والمصالح ووارث كل واحد منهم . وكذا القول فيما لو انتقل إليه بالإرث . ولو تعدد الوارث أو المالك في جميع الفروض واتفقوا على نفيه أو ملكه فلا إشكال ، فيقسم بينهم في الثاني حسب ما يقتضيه الملك . وإن اختلفوا فحكم المعترف حكم المالك فيختص به ، مع احتمال ألا يعطى المعترف في صورة الإرث إلا حصته منه . هذا إذا لم يصرح المدعي بكون سبب الملك هو الإرث ، وإلا قوي الاحتمال فتوقف حصة الباقين . وينبغي تقييد ما حكم به للواجد بعدم وجود أثر الإسلام عليه ، وإلا فلقطة ، إذ لا يقصر ذلك عما وجد في الأرض المباحة . قوله : " وكذا لو اشترى دابة فوجد في جوفها شيئا له قيمة ولو ابتاع سمكة فوجد في جوفها . . الخ " . الفرق بين الدابة والسمكة - حيث جعل ما يوجد في بطن الدابة كالموجود في أرض مملوكة ، وفي السمكة كالموجود في المباحة - أن الدابة ملك للغير في الأصل وله عليها يد يقتضي الملك لأجزائها كالأرض ، وأن الظاهر أن ما في بطنها له لبعد وجود المال في الصحراء واعتلافها له ، بل كونه قد ذهب من المالك في العلف فأكلته ، بخلاف السمكة فإنها في الأصل من جملة المباحات التي لا تملك إلا بالحيازة مع النية ، والصياد إنما حاز السمكة دون ما في بطنها لعدم علمه به ، فلم يتوجه إليه قصد ، والملك فرع القصد المتوقف على العلم . ويشكل إطلاق الحكم في المسألتين ، فإن الدابة كما تكون مملوكة في الأصل -