وكذا لو اشترى دابة ووجد في جوفها شيئا له قيمة . ولو ابتاع سمكة فوجد
في جوفها شيئا أخرج خمسه ، وكان له الباقي ، ولا يعرف .
شرح
وإن جهله فهو للمشتري " .
المراد بالبائع هنا الجنس ، فيعرف كل بائع للملك إن أمكن ، وإلا اقتصر على
الممكن . ويبدأ بالأقرب إليه فالأقرب ، فمتى عرفه القريب لا يفتقر إلى سؤال البعيد ،
بل لو عرف وادعى به أيضا لم يلتفت إلى قوله بدون البينة . ويقبل قول البائع من غير
بينة ولا يمين ولا وصف اعتبارا بيده السابقة . وتخصيص البائع بالذكر على وجه المثال
فلا يختص به بل يتعدى إلى الواهب والمصالح ووارث كل واحد منهم . وكذا القول
فيما لو انتقل إليه بالإرث . ولو تعدد الوارث أو المالك في جميع الفروض واتفقوا على
نفيه أو ملكه فلا إشكال ، فيقسم بينهم في الثاني حسب ما يقتضيه الملك . وإن
اختلفوا فحكم المعترف حكم المالك فيختص به ، مع احتمال ألا يعطى المعترف في
صورة الإرث إلا حصته منه . هذا إذا لم يصرح المدعي بكون سبب الملك هو الإرث ،
وإلا قوي الاحتمال فتوقف حصة الباقين . وينبغي تقييد ما حكم به للواجد بعدم
وجود أثر الإسلام عليه ، وإلا فلقطة ، إذ لا يقصر ذلك عما وجد في الأرض المباحة .
قوله : " وكذا لو اشترى دابة فوجد في جوفها شيئا له قيمة ولو ابتاع
سمكة فوجد في جوفها . . الخ " .
الفرق بين الدابة والسمكة - حيث جعل ما يوجد في بطن الدابة كالموجود في
أرض مملوكة ، وفي السمكة كالموجود في المباحة - أن الدابة ملك للغير في الأصل وله
عليها يد يقتضي الملك لأجزائها كالأرض ، وأن الظاهر أن ما في بطنها له لبعد وجود
المال في الصحراء واعتلافها له ، بل كونه قد ذهب من المالك في العلف فأكلته ،
بخلاف السمكة فإنها في الأصل من جملة المباحات التي لا تملك إلا بالحيازة مع النية ،
والصياد إنما حاز السمكة دون ما في بطنها لعدم علمه به ، فلم يتوجه إليه قصد ،
والملك فرع القصد المتوقف على العلم .
ويشكل إطلاق الحكم في المسألتين ، فإن الدابة كما تكون مملوكة في الأصل -