ولو كان للمالك دين على الفقير جاز أن يقاصه . وكذا لو كان الغارم
ميتا ، جاز أن يقضي عنه وأن يقاص .
شرح
إعطاءه قوت السنة إنما هو مع الدفع تدريجا أما دفعة فلا ( 1 ) . نعم لو لم يكن فقيرا بأن
كان مالكا لقوت سنة لم يتوجه على ذلك إعطاؤه من سهم الفقراء لعدم الفقر ، ولا من
سهم الغارمين لإنفاقه في المعصية ، فيجب أن يقيد كلام المصنف في جواز إعطائه من
سهم الفقراء بكونه فقيرا ( 2 ) .
قوله : " وكذا لو كان الغارم ميتا جاز أن يقضى عنه وأن يقاص " .
أي يقضي من ليس له عليه دين بأن يدفعها إلى صاحب الدين . ولو كانت
الزكاة على صاحب الدين قاص بها المديون بأن يحتسبها عليه ويأخذها مقاصة من
دينه . وهل يشترط قصور تركة الميت عن دينه ؟ الظاهر ذلك ، وصرح به جماعة ، لأن
شرط الدفع إلى الغارم عجزه عن الوفاء لقصور المال وعجزه عن التكسب . ولم يشترط
العلامة ( ره ) ذلك ( 3 ) بناء على مذهبه من انتقال التركة إلى الوارث حين الموت
هامش
( 1 ) هكذا وردت العبارة في " ج " و " ك " و " و " وفي " م " و " ن " سقط والعبارة لا تخلو من غموض . وفي
الجواهر نقلا عن المسالك " مع أن إعطاء قوت الزائد على قوت السنة إنما هو ممنوع تدريجا أما دفعة فلا " .
والظاهر أنه الصحيح إلا كلمة قوت الأولى فإنها زائدة ظاهرا .
( 2 ) ورد في هامش نسختي " ج وك " شرح آخر مختصر لعبارة المتن والظاهر أنه مما عدل عنه الشارح ( رحمه
الله ) وأبدله بهذا الشرح المفصل لاشتماله على مضمون ذلك الشرح . ونحن نورده مزيدا للفائدة ولأمانة
النقل : " قوله : ( نعم لو تاب . . الخ ) .
إنما يدفع إليه من سهم الفقراء لو كان فقيرا ، بمعنى أنه غير قادر على قوت سنته . ولو لم يكن كذلك
لم يجز أن يدفع إليه من سهم الفقراء ، وإن كان دينه أضعاف ماله ، لأنه حينئذ غارم لا فقير ، وشرط
الغرم غير حاصل . وقوله : ( نعم لو تاب صرف إليه . . الخ ) مبني على اشتراط العدالة أو مجانبة
الكبائر ، وإلا لم يتوقف جواز الدفع إليه على التوبة " .
وفي ذيل هذا الشرح في نسخة " ج " " منه سلمه الله " .
وفي نسخة " ك " تعليق هكذا : " ليست بمكررة في المتن ولا في كثير من ما رأيت من النسخ وفي نسخة
لا يعتمد على مثلها موجودة بعد قوله ( ولو ادعى أنه كوتب " والظاهر زيادتها والله يعلم . رض " .
( 3 ) لم نجد في كتب العلامة تصريحا بعدم الاشتراط نعم كلامه مطلق في أكثر كتبه كغيره من الفقهاء .
راجع المنتهى 1 : 521 ، والقواعد : 58 ، والإرشاد 1 : 288 ، بل صرح في تحرير الأحكام 1 :
69 بالاشتراط .