والمكاتب إنما يعطى من هذا السهم ، إذا لم يكن معه ما يصرفه في
كتابته . ولو صرفه في غيره والحال هذه جاز ارتجاعه ، وقيل : لا . ولو دفع
إليه من سهم الفقراء لم يرتجع . ولو ادعى أنه كوتب ، قيل : يقبل ، وقيل :
لا ، إلا بالبينة أو بحلف ، والأول أشبه . ولو صدقه مولاه قبل .
شرح
منشأ التردد من أن الكفارة إن كانت مخيرة فلا حاجة إلى العتق مع إمكان باقي
الخصال ، وإن عجز عن العتق . وإن كانت مرتبة انتقل بالعجز عن العتق إلى غيره
من الخصال فلا يتحقق الاحتياج إلى العتق ، ومن ورود النص بجواز ذلك . رواه علي
ابن إبراهيم في تفسيره عن العالم عليه السلام ( 1 ) . ولا فرق بين المخيرة والمرتبة لذكرهما
معا في الرواية . والأجود أن يعطى المكفر ثمن الرقبة فيشتري هو ويعتق عن نفسه .
قوله : " ولو صرفه في غيره والحال هذه جاز ارتجاعه " .
بناء على ما ذكرناه أولا في قيد هذه الفروع ، أو أنه مكاتب عاجز عن وفاء مال
الكتابة وهو مع ذلك غير فقير ، فيجوز حينئذ ارتجاعه لصرفه له في غير ما عين له
شرعا . والمراد بالجواز هنا معناه الأعم فإنه لا يجزي حينئذ فيجب ارتجاعه وإعطاؤه
غيره ، أو صرفه في مال كتابته . ولو قيل بأن الدافع مخير بين ارتجاعه ، وإخراج الواجب
من ماله مرة أخرى ، جاز حمل الجواز على المعنى الأخص .
قوله : " ولو دفع إليه من سهم الفقراء لم يرتجع " .
هذا أيضا من الفروع التي لا يتعين عندنا إلا بأحد الأمرين ، لعدم وجوب
البسط . والحاصل أنه متى كان فقيرا مكاتبا جاز الدفع إليه من غير تعيين الصنف ،
ومعه ، فإن لم يعين جاز له صرفه كيف شاء من الوجوه السائغة ، وإن عين له سهم
الكتابة اقتصر على دفعه فيها .
قوله : " ولو ادعى أنه كوتب . . الخ " .
الأصح جواز تصديقه ما لم يكذبه مولاه . ولو صدقه جاز بطريق أولى . وربما
قيل بالمنع أيضا ، إلا بالبينة ، أو سماع الصيغة لجواز المواطأة .
هامش
( 1 ) تفسير القمي 1 : 299 ، التهذيب 4 : 49 ح 129 ، الوسائل 6 : 145 ب " 1 " من أبواب المستحقين
للزكاة ح 7 .