والغارمون
وهم الذين علتهم الديون في غير معصية ، فلو كان في معصية لم
يقض عنه .
نعم ، لو تاب صرف إليه من سهم الفقراء ، وجاز أن يقضي هو .
ولو جهل في ماذا أنفقه ، قيل : يمنع ، وقيل : لا ، وهو الأشبه .
شرح
قوله : " نعم لو تاب صرف إليه من سهم الفقراء وجاز أن يقضي " .
قد تقدم أن الفقير إنما يعطى بسبب الفقر مؤنة السنة ، وإن جازت الزيادة
دفعة . وقضاء الدين لا يدخل في المؤنة وإنما دخل في قسم الغارم ، فإن اعتبرنا البسط
لم يدخل الدين في سهم الفقراء وإن تاب ، وإن لم نعتبره بني توقف الدفع على التوبة
على اشتراط العدالة أو اجتناب الكبائر ، فإن لم نشترطهما لم تعتبر في جواز الدفع إليه
التوبة .
وفي المسألة إشكال ، وهو أنه مع صرف المال في المعصية إن لم يجز وفاؤه من
سهم الغارمين لم يجز من سهم الفقراء وإن تاب ، لأن الدين لا يدخل في سهم
الفقراء ، وإلا لم يكن الغرم قسيما للفقر بل قسما منه . بل إما أن يكون التوبة مسوغة
للدفع إليه من سهم الغارمين ، أو سهم سبيل الله ، وإما أن لا يجوز الدفع إليه لوفاء
دين المعصية مطلقا . وقد لزم من ذلك احتمالات : عدم الجواز مطلقا اعتبارا بالمعصية
المانعة ، ذكره العلامة حكاية ( 1 ) ، والجواز مع التوبة من سهم الفقراء ، وهو الذي
اختاره الشيخ ( 2 ) ، وتبعه عليه جماعة ، والجواز معها من سهم الغارمين ، واختاره
المصنف في بعض فتاويه ، والجواز معها من سهم سبيل الله ، وهو متوجه .
ويمكن حل الإشكال بأن الفقير وإن لم يعط بسبب الفقر إلا قوت السنة ، لكن
إذا دفع إليه ذلك ملكه وجاز له صرفه حيث شاء فيجوز له صرفه في الدين ، مع أن
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 233 .
( 2 ) المبسوط 1 : 251 .