شرح
وربما وجه سقوط التجارة بأن حول المالية يبتدئ من حين دخول الثانية في
ملكه فيمتنع اعتبار بعضه في حول التجارة ، لأن الحول الواحد لا يمكن اعتباره
للزكاتين فكذا بعضه . ويضعف بما مر من الإجماع .
فإن قيل : ذلك يستلزم تقديم زكاة التجارة وإن كانت مستحبة على المالية لسبق
تمام حولها وإلا لم يكن لبقائها أثر .
قلنا : لو صح أن به قائلا - كما هو الظاهر من عبارة الكتاب ( 1 ) - لم يكن بعيدا ،
والثنيا غير متحققة لاختلاف وقت الوجوب ومحل الزكاة . أما الأول فلأن استئناف
المالية يوجب تغاير الحولين وإن تصادقا في بعض الوقت ، وأما الثاني فلأن محل
الوجوب في المالية العين وفي التجارة الذمة فلا ثنيا في محل واحد . وقد وقع نظير ذلك
في العبد المشترى للتجارة إذا حال عليه الحول وأهل شوال فإنه يجب فيه زكاة الفطرة
وتثبت زكاة التجارة ، وفي مواضع أخر .
وإن لم يتحقق القائل بذلك كانت الفائدة في جريانه في الحول من أول وقت
الانتقال توقع اختلال شروط المالية فيثبت التجارة ، فإن اتفق تحقق المالية سقطت
التجارة ، وإن سبقت في الثبوت لما مر . وهذا هو الأجود .
ويحتمل تقدم زكاة التجارة هنا لسبقها وكمال حولها خالية عن المزاحم وسقوط
المتأخرة - وإن كمل حولها - لامتناع الثنيا ، واختاره العلامة في النهاية ( 2 ) . وفي القواعد
ما يقرب منه ( 3 ) . ويقوى هذا الاحتمال على القول بوجوب زكاة التجارة بل لا يكاد
يعدل عنه .
واعلم أنه يمكن حمل كلام المصنف على ما يزول معه هذا الإشكال بحمل
الأربعين الأولى على القنية وتعلق الجار بالثانية خاصة ، وحمل سقوط التجارة على
هامش
( 1 ) ما بين الخطين ليس في " ن " ومشطوب عليه في " ج " ومذكور في الحاشية في " ك " و " و " .
( 2 ) نهاية الأحكام 2 : 372 .
( 3 ) قواعد الأحكام 1 : 56 .