تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
شرح
وربما وجه سقوط التجارة بأن حول المالية يبتدئ من حين دخول الثانية في ملكه فيمتنع اعتبار بعضه في حول التجارة ، لأن الحول الواحد لا يمكن اعتباره للزكاتين فكذا بعضه . ويضعف بما مر من الإجماع . فإن قيل : ذلك يستلزم تقديم زكاة التجارة وإن كانت مستحبة على المالية لسبق تمام حولها وإلا لم يكن لبقائها أثر . قلنا : لو صح أن به قائلا - كما هو الظاهر من عبارة الكتاب ( 1 ) - لم يكن بعيدا ، والثنيا غير متحققة لاختلاف وقت الوجوب ومحل الزكاة . أما الأول فلأن استئناف المالية يوجب تغاير الحولين وإن تصادقا في بعض الوقت ، وأما الثاني فلأن محل الوجوب في المالية العين وفي التجارة الذمة فلا ثنيا في محل واحد . وقد وقع نظير ذلك في العبد المشترى للتجارة إذا حال عليه الحول وأهل شوال فإنه يجب فيه زكاة الفطرة وتثبت زكاة التجارة ، وفي مواضع أخر . وإن لم يتحقق القائل بذلك كانت الفائدة في جريانه في الحول من أول وقت الانتقال توقع اختلال شروط المالية فيثبت التجارة ، فإن اتفق تحقق المالية سقطت التجارة ، وإن سبقت في الثبوت لما مر . وهذا هو الأجود . ويحتمل تقدم زكاة التجارة هنا لسبقها وكمال حولها خالية عن المزاحم وسقوط المتأخرة - وإن كمل حولها - لامتناع الثنيا ، واختاره العلامة في النهاية ( 2 ) . وفي القواعد ما يقرب منه ( 3 ) . ويقوى هذا الاحتمال على القول بوجوب زكاة التجارة بل لا يكاد يعدل عنه . واعلم أنه يمكن حمل كلام المصنف على ما يزول معه هذا الإشكال بحمل الأربعين الأولى على القنية وتعلق الجار بالثانية خاصة ، وحمل سقوط التجارة على
هامش
( 1 ) ما بين الخطين ليس في " ن " ومشطوب عليه في " ج " ومذكور في الحاشية في " ك " و " و " . ( 2 ) نهاية الأحكام 2 : 372 . ( 3 ) قواعد الأحكام 1 : 56 .
مسالك الأفهام — صفحة 405 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية