وكان مليا ، كان الربح له ، ويستحب له الزكاة . أما لو لم يكن مليا أو لم
يكن وليا ، كان ضامنا ولليتيم الربح ، ولا زكاة هاهنا .
شرح
قوله : " أما لو لم يكن مليا أو لم يكن وليا كان ضامنا ولليتيم الربح ولا
زكاة هنا " .
إنما يثبت الضمان مع انتفاء الملاءة في الولي إذا لم يكن أبا أو جدا له كما مر .
والمراد بالضمان هنا غرامة المثل أو القيمة مع التلف لا الضمان بالمعنى الأول . وإنما
يكون الربح لليتيم مع الشراء بالعين ، وكون المشتري وليا أو مع إجازته ، وحصول
غبطة للطفل . ولا يقدح في ملك الطفل حينئذ عدم نيته لأن الشراء بعين ما له يصرفه
إليه مع الغبطة والولاية أو الإجازة . ولو لم يكن وليا أو لم يكن له فيه غبطة بطل البيع ،
ولا زكاة هنا على أحد . وحكم المصنف بعدم الزكاة - على تقدير انصرافه إلى الطفل
- بناء على عدم قصد الطفل عند الشراء ، فقصد الاكتساب للطفل طار على الشراء ،
وسيأتي أن شرطه المقارنة في ثبوت زكاة التجارة . ولا بأس بذلك هنا صيانة لمال الطفل
عن الذهاب فيما غايته الاستحباب ، وإن كان في اشتراط ذلك منع . ومن ثم حكم
بعض الأصحاب ( 1 ) باستحباب إخراجها من مال الطفل في كل موضع يقع الشراء
له ، وخص سقوطها بصورة بطلان البيع . ولو كان الشراء في الذمة وقع للمشتري
والزكاة المستحبة عليه .
واعلم أن جملة الأقسام في ذلك أن يقال : المتصرف في مال الطفل ، إما أن
يتجر لنفسه ، أو للطفل . وعلى التقديرين ، إما أن يكون وليا مليا ، أو لا ولاء ، أو
وليا غير ملي ، أو بالعكس ، فالصور ثمان . ثم إما أن يشتري بالعين ، أو في الذمة ،
فالصور ستة عشر . وعلى تقدير الشراء
بالعين وعدم كونه وليا مليا ، إما أن يكون
للطفل في ذلك غبطة ، أو لا ، فالصور تزيد على عشرين صورة ، وحكمها أجمع يعلم
مما ذكرناه .
هامش
( 1 ) حاشية المحقق الكركي على الشرائع : 88 .