الفصل الثالث
في صلاة الكسوف
والكلام في سببها ، وكيفيتها ، وحكمها .
أما الأول فتجب عند كسوف الشمس ، وخسوف القمر ، والزلزلة ،
وهل تجب لما عدا ذلك من ريح مظلمة ، وغير ذلك من أخاويف السماء ؟
شرح
قوله : " في صلاة الكسوف " .
في نسبة هذه الصلاة إلى الكسوف مع كونه بعض أسبابها ، تجوز ولو عبر عنها
بصلاة الآيات كما صنع الشهيد ( 1 ) ( ره ) كأن أجود .
واعلم أن الأغلب نسبة الكسوف إلى الشمس والخسوف إلى القمر ، وقد يطلق
الكسوف عليهما معا ، وكذا الخسوف . والفعل منهما يتعدى ويقصر ، يقال : كسفت
الشمس - بفتح الكاف والسين - وكسفها الله ، وكذلك خسف القمر بغير همز فيهما .
وجعل في الصحاح ( 2 ) انكسفت الشمس من كلام العامة ، وجوزه الهروي ( 3 ) .
والأخبار مشتملة على اللغتين . قال النبي صلى الله عليه وآله : " إن الشمس
والقمر آيتان يخوف الله بهما عباده ، ولا يكسفان بموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك
فصلوا " ( 4 ) . وقال أبي بن كعب : انكسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم فصلى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله وركع خمس ركعات
وسجد سجدتين ( 5 ) ، الحديث . وهذان الحديثان حجة على من لم يوجبها عينا من
العامة ، أو خالف في كيفيتها .
قوله : " وهل تجب لما عدا ذلك . . الخ " .
هامش
( 1 ) الذكرى : 243 .
( 2 ) الصحاح 4 : 1421 .
( 3 ) نقله عنه ابن الأثير في النهاية 4 : 174 .
( 4 ) الفقيه 1 : 341 ح 2 ، الوسائل 5 : 143 ب " 1 " من أبواب صلاة الكسوف ح 10 ، مسند أحمد 5
: 37 ، مصنف عبد الرزاق 3 : 96 ، 97 باب الآيات .
( 5 ) سنن أبي داود 1 : 307 ح 1182 .