تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
الفصل الثالث في صلاة الكسوف والكلام في سببها ، وكيفيتها ، وحكمها . أما الأول فتجب عند كسوف الشمس ، وخسوف القمر ، والزلزلة ، وهل تجب لما عدا ذلك من ريح مظلمة ، وغير ذلك من أخاويف السماء ؟
شرح
قوله : " في صلاة الكسوف " . في نسبة هذه الصلاة إلى الكسوف مع كونه بعض أسبابها ، تجوز ولو عبر عنها بصلاة الآيات كما صنع الشهيد ( 1 ) ( ره ) كأن أجود . واعلم أن الأغلب نسبة الكسوف إلى الشمس والخسوف إلى القمر ، وقد يطلق الكسوف عليهما معا ، وكذا الخسوف . والفعل منهما يتعدى ويقصر ، يقال : كسفت الشمس - بفتح الكاف والسين - وكسفها الله ، وكذلك خسف القمر بغير همز فيهما . وجعل في الصحاح ( 2 ) انكسفت الشمس من كلام العامة ، وجوزه الهروي ( 3 ) . والأخبار مشتملة على اللغتين . قال النبي صلى الله عليه وآله : " إن الشمس والقمر آيتان يخوف الله بهما عباده ، ولا يكسفان بموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فصلوا " ( 4 ) . وقال أبي بن كعب : انكسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فصلى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله وركع خمس ركعات وسجد سجدتين ( 5 ) ، الحديث . وهذان الحديثان حجة على من لم يوجبها عينا من العامة ، أو خالف في كيفيتها . قوله : " وهل تجب لما عدا ذلك . . الخ " .
هامش
( 1 ) الذكرى : 243 . ( 2 ) الصحاح 4 : 1421 . ( 3 ) نقله عنه ابن الأثير في النهاية 4 : 174 . ( 4 ) الفقيه 1 : 341 ح 2 ، الوسائل 5 : 143 ب " 1 " من أبواب صلاة الكسوف ح 10 ، مسند أحمد 5 : 37 ، مصنف عبد الرزاق 3 : 96 ، 97 باب الآيات . ( 5 ) سنن أبي داود 1 : 307 ح 1182 .