ويعطى الأجرة من بيت المال ، إذا لم يوجد من يتطوع به .
الثالث : في كيفية الأذان .
ولا يؤذن إلا بعد دخول الوقت ، وقد رخص تقديمه على الصبح ،
شرح
قوله : " ويعطى الأجرة من بيت المال . . الخ " .
أكثر الأصحاب على تحريم أخذ الأجرة على الأذان سواء أخذت من بيت المال
أم من غيره ، لقول علي عليه السلام : " آخر ما فارقت عليه حبيب قلبي إن قال : يا
علي إذا صليت فصل صلاة أضعف من خلفك ، ولا تتخذن مؤذنا يأخذ على أذانه
أجرا " ( 1 ) . نعم يجوز أن يرزق من بيت المال من سهم المصالح لا من الصدقات ولا
من الأخماس ، لأن ذلك مختص بفريق خاص . والفرق بين الأجرة والرزق أن الأجرة
يجب كونها مقدرة مضبوطة مجعولة في عقد إجارة ، الرزق لا يتقدر بقدر بل يرجع فيه
إلى رأي الإمام عليه السلام ونظره . ونقل عن المرتضى ( 2 ) القول بكراهة الأجرة لا
تحريمها تسوية بينها وبين الرزق في المعنى ، فقول المصنف " ويعطى الأجرة " إما أن
يريد بها الرزق مجازا ، أو مبني على مذهب المرتضى ( رضي الله عنه ) .
واعلم أنه لو وجد متطوع لكن طالب الرزق يشتمل على مرجحات في أحكام
الأذان ووظائفه جاز رزقه أيضا تحصيلا للمصلحة . ولو اقتضت المصلحة الزيادة على
مؤذن جاز رزق الزائد . واستقرب الشهيد في ذكرى اشتراط عدالة المرزوق ( 3 ) .
قوله : " وقد رخص تقديمه على الصبح " .
تأسيا بالنبي صلى الله عليه وآله فإنه كان له مؤذنان أحدهما يؤذن ليلا
والآخر بعد الفجر . قال صلى الله عليه وآله : " إن ابن أم مكتوم يؤذن بليل فإذا
سمعتم أذانه فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان بلال " ( 4 ) ، وليتأهب الناس للصلاة
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 184 ح 870 ، التهذيب 2 : 283 ح 1129 ، الوسائل 4 : 666 ب " 38 " من أبواب
الأذان الإقامة ح 1 .
( 2 ) نقله عنه المحقق في المعتبر 2 : 134 ، والعلامة في المختلف : 90 .
( 3 ) الذكرى : 172 .
( 4 ) الفقيه 1 : 194 ذيل ح 905 ، الوسائل 4 : 625 ب " 8 " من أبواب الأذان والإقامة ح 2 .