تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
وأقاموا . وإذا أذن المنفرد ، ثم أراد الجماعة ، أعاد الأذان والإقامة .
شرح
يشترط اتحاد الصلاة إن تغاير الوقت كالظهر والمغرب ، لا إن اتحد كالظهرين . ويتحقق عدم التفرق بقاء واحد من الجماعة معقب . ولا يشترط في سقوطهما عن الثاني علمه بوقوعهما من الجماعة ، بل يكفي في السقوط عدم علمه بتركهما ، أو بوقوعهما على غير وجههما بناء على الظاهر ، نعم لو علم ذلك لم يسقطا . ويتعدى إلى الثالث والرابع فصاعدا ، والشرط واحد ، وهو عدم تفرق الأولى . قوله : " وإذا أذن المنفرد ثم أراد الجماعة أعاد الأذان والإقامة " . هذا هو المشهور ، ومستنده رواية عمار عن أبي عبد الله عليه السلام " في الرجل يؤذن ويقيم ليصلي وحده فيجئ رجل آخر فيقول له نصلي جماعة ، هل يجوز أن يصليا بذلك الأذان والإقامة ؟ قال : لا ولكن يؤذن ويقيم " ( 1 ) . وشهرة الرواية وعمل الأصحاب بها يجبر ضعفها بعمار . واستشكل المصنف الحكم في المعتبر وحكم بعدم الإعادة محتجا بأن المصلي يعتد بأذان غيره وإن كان منفردا - كما سيأتي - ( 2 ) فكيف لا يعتد بأذان نفسه ( 3 ) . وأجيب بأن الاجتزاء بأذان الغير لكونه صادق نية السامع الجماعة فكأنه أذن للجماعة بخلاف الناوي بأذانه الانفراد ، وبأن الغير أذن للجماعة أو لم يؤذن ليصلي وحده بخلاف صورة الفرض . ويمكن الجواب بجعل المراد بالمنفرد في صورة الفرض المنفرد بأذانه بأن يقصد بأذانه لنفسه خاصة ، ويظهر ذلك من قوله في الرواية : " يؤذن ويقيم ليصلي وحده " فإنه جعل علة الأذان للصلاة وحده ، فإذا أراد الجماعة لم يكف ذلك الأذان المخصوص عن الجميع ، بخلاف أذان الغير فإنه إما مؤذن البلد أو للجماعة وإن كان لا يصلي معهم ، فمرادهم بالمنفرد هنا - في قولهم يجتزي بأذان الغير وإن كان منفردا -
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 258 ح 1168 ، التهذيب 3 : 282 ح 834 ، الوسائل 4 : 655 ب " 27 " من أبواب الأذان والإقامة ح 1 . ( 2 ) في ص 192 ، 193 . ( 3 ) المعتبر 2 : 137 .
مسالك الأفهام — صفحة 184 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية