الرابعة : لا يجوز لبس الحرير المحض للرجال ، ولا الصلاة فيه إلا
في الحرب ، وعند الضرورة كالبرد المانع من نزعه ، ويجوز للنساء مطلقا .
وفيما لا يتم الصلاة فيه منفردا كالتكة والقلنسوة تردد ، والأظهر الكراهية .
ويجوز الركوب عليه وافتراشه على الأصح . ويجوز الصلاة في ثوب مكفوف
به . وإذا مزج بشئ مما يجوز فيه الصلاة ، حتى خرج عن كونه محضا ، جاز
لبسه والصلاة فيه ، سواء كان أكثر من الحرير أو أقل منه .
شرح
على ما هو الأغلب ( 1 ) . انتهى ، ولأنه شهادة على غير محصور فلا يسمع .
قوله : " لا يجوز لبس الحرير المحض للرجال " .
إحترز بالمحض عن الممتزج بغيره مما تجوز الصلاة فيه بحيث لا يطلق عليه
لذلك اسم الحرير ، فإن لبسه والصلاة فيه جائزان ، وإن كان الخليط عشرا - كما صرح
به المصنف في المعتبر ( 2 ) - ما لم يضمحل الخليط بحيث يصدق على الثوب أنه إبريسم
لقلة الخليط ، لا اقتراحا مع وجود ما يعتبر من الخليط . ولا يتحقق المزج بخياطته
بغيره ، ولا بجعل بطانته منه وظهارته من غيره أو بالعكس أو بجعلهما معا من غيره
وحشوهما به ، فإن ذلك كله ملحق بالمحض . واحترز بالرجل عن الصبي والمرأة ، أما
الخنثى فكالرجل هنا . والقز نوع من الحرير ، وإن غايره في الاسم .
قوله : " وافتراشه على الأصح " .
وفي حكم الافتراش التدثر به ، إذ لا يعد ذلك لبسا ، وكذا التوسد عليه .
قوله : " ويجوز الصلاة في ثوب مكفوف به " .
بأن يجعل في رؤوس الأكمام والذيل وحول الزيق ( 3 ) . وكذا يجوز اللبنة منه وهي
الجيب ، لما روي من أن النبي صلى الله عليه وآله كان له جبة كسروانية لها لبنة
ديباج وفرجاها مكفوفان بالديباج ( 4 ) . وقدر نهاية عرض ذلك بأربع أصابع مضمومة
هامش
( 1 ) الذكرى : 144 .
( 2 ) المعتبر 2 : 90 .
( 3 ) قال الجوهري في الصحاح 4 : 1492 " وزيق القميص : ما أحاط بالعنق " .
( 4 ) مسند أحمد 6 : 347 - 348 ، صحيح مسلم 3 : 164 ح 2069 .