تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
اجتهاده ، قيل : يعمل على اجتهاده . ويقوي عندي أنه إذا كان ذلك المخبر أوثق في نفسه عول عليه . ولو لم يكن له طريق إلى الاجتهاد فأخبره كافر ، قيل : لا يعمل بخبره . ويقوي عندي أنه إن كان أفاده الظن ، عمل به . ويعول على قبلة البلد إذا لم يعلم أنها بنيت على الغلط .
شرح
ونحوه ، فإن تلك مفيدة للعلم بالجهة إذا حررت على وجهها ، بل المراد بالأمارات المفيدة للظن ، الرياح الأربع ومنازل القمر ونحوهما مما لا ينضبط غالبا ، فإنهم جوزوا التعويل عليها عند تعذر غيرها من الأمارات المفيدة للعلم بالجهة كالكواكب . أما الرياح فإنما تكون علامة عند تحققها ، ولا يكاد تتفق لغير الماهر في معرفة طبائعها ومثار أفعالها إلا مع العلم بالجهات الأربع ، ومعه يستغنى عن الاستدلال بها . وأما القمر فإنه يكون ليلة سبع من الشهر في قبلة العراقي أو قريبا منها عند المغرب ( 1 ) ، وليلة الرابع عشر منه نصف الليل ، وليلة الحادي والعشرين عند الفجر إلا أن ذلك كله تقريبي لا يستمر على وجه واحد ، لاختلاف حركات القمر ، فلذلك اشترط التعويل عليها بفقد العلامات الثابتة كالجدي . قوله : " قيل يعمل على اجتهاده ويقوى عندي . . الخ " . المراد بالمجتهد هنا العارف بأدلة القبلة المذكورة في كتب الفقه وغيرها . ووجه القوة رجحان خبر الغير في نفسه فيكون المصير إليه أولى من الطرف المرجوح . ويضعف بأن الرجوع إلى الغير تقليده لا يجوز المصير إليه مع إمكان الاجتهاد . نعم لو كان المخبر عدلين عن علم اتجه تقديمهما على اجتهاده . قوله : " فأخبره كافر قيل لا يعمل بخبره ويقوي عندي . . الخ " . بل الأصح وجوب الصلاة إلى أربع لفقد شرط التقليد ، ووجوب التثبت عند خبر الفاسق فضلا عن الكافر . قوله : " ويعول على قبلة البلد إذا لم يعلم أنها بنيت على الخطأ " .
هامش
( 1 ) في " ن " و " م " و " ع " : عند المغرب .