اجتهاده ، قيل : يعمل على اجتهاده . ويقوي عندي أنه إذا كان ذلك
المخبر أوثق في نفسه عول عليه .
ولو لم يكن له طريق إلى الاجتهاد فأخبره كافر ، قيل : لا يعمل
بخبره . ويقوي عندي أنه إن كان أفاده الظن ، عمل به . ويعول على قبلة
البلد إذا لم يعلم أنها بنيت على الغلط .
شرح
ونحوه ، فإن تلك مفيدة للعلم بالجهة إذا حررت على وجهها ، بل المراد بالأمارات
المفيدة للظن ، الرياح الأربع ومنازل القمر ونحوهما مما لا ينضبط غالبا ، فإنهم جوزوا
التعويل عليها عند تعذر غيرها من الأمارات المفيدة للعلم بالجهة كالكواكب . أما
الرياح فإنما تكون علامة عند تحققها ، ولا يكاد تتفق لغير الماهر في معرفة طبائعها
ومثار أفعالها إلا مع العلم بالجهات الأربع ، ومعه يستغنى عن الاستدلال بها . وأما
القمر فإنه يكون ليلة سبع من الشهر في قبلة العراقي أو قريبا منها عند المغرب ( 1 ) ،
وليلة الرابع عشر منه نصف الليل ، وليلة الحادي والعشرين عند الفجر إلا أن ذلك
كله تقريبي لا يستمر على وجه واحد ، لاختلاف حركات القمر ، فلذلك اشترط
التعويل عليها بفقد العلامات الثابتة كالجدي .
قوله : " قيل يعمل على اجتهاده ويقوى عندي . . الخ " .
المراد بالمجتهد هنا العارف بأدلة القبلة المذكورة في كتب الفقه وغيرها . ووجه
القوة رجحان خبر الغير في نفسه فيكون المصير إليه أولى من الطرف المرجوح .
ويضعف بأن الرجوع إلى الغير تقليده لا يجوز المصير إليه مع إمكان الاجتهاد . نعم
لو كان المخبر عدلين عن علم اتجه تقديمهما على اجتهاده .
قوله : " فأخبره كافر قيل لا يعمل بخبره ويقوي عندي . . الخ " .
بل الأصح وجوب الصلاة إلى أربع لفقد شرط التقليد ، ووجوب التثبت عند
خبر الفاسق فضلا عن الكافر .
قوله : " ويعول على قبلة البلد إذا لم يعلم أنها بنيت على الخطأ " .
هامش
( 1 ) في " ن " و " م " و " ع " : عند المغرب .