والجدي على محاذي خلف المنكب الأيمن ، وعين الشمس - عند زوالها -
على الحاجب الأيمن .
شرح
نقطة الجنوب واستدبار نقطة الشمال ، وذلك لا يطابق جعل الجدي طالعا خلف
المنكب الأيمن ، بل يوجب كونه بين الكتفين .
وتحرير المحل أن العلامات الثلاث لقبلة العراق ليست على وتيرة واحدة ، فإن
الأولى إن أخذت عامة أمكن مطابقتها لنقطة الجنوب وما مال عنها إلى المشرق
والمغرب ، لاختلاف مطالع الفجر . وهذا غير مراد قطعا وإن حملت على الاعتداليين
وافقت الثالثة ، لأن الشمس عند الزوال تكون على دائرة نصف النهار المتصلة بنقطتي
الجنوب والشمال ، فتكون حينئذ لمستقبل نقطة الجنوب بين العينين ، فإذا زالت مالت
إلى طرف الحاجب الأيمن . وأما جعل الجدي محاذي المنكب الأيمن فإنه يقتضي
انحرافا بينا نحو المغرب ، كما يقتضي جعله خلف المنكب الأيسر الانحراف نحو
المشرق ، وذلك لأن الجدي حال طلوعه وهو غاية ارتفاعه يكون على دائرة نصف
النهار ، كما أن كل كوكب يكون عليها عند غاية ارتفاعه ، وهي متصلة بنقطتي الجنوب
والشمال كما مر ، فيكون جعل الجدي بين الكتفين باليقين موجبا لاستقبال نقطة
الجنوب ، وجعله على إحدى المنكبين موجبا للتشريق أو التغريب كما لا يخفى .
والتحقيق في هذا المقام المستند إلى مقدمات أخر أن أطراف العراق الغربية
كالموصل وما والاها قبلتهم نقطة الجنوب تقريبا ، وعلامتهم جعل المشرق والمغرب
على اليمين واليسار كما ذكر ، وأوساط العراق كبغداد والمشهدين يميلون إلى المغرب
قليلا ، وعلامتهم جعل الجدي طالعا خلف المنكب الأيمن ، وأطرافه الشرقية
كالبصرة وما والاها يحتاج فيها إلى زيادة انحراف نحو المغرب . فالعلامات المذكورة
كلها صحيحة في الجملة ويحتاج تحقيقها إلى ضرب من النظر .
قوله : " والجدي على محاذي خلف المنكب الأيمن " .
الجدي مكبر ، وربما صغر ليتميز عن البرج ، وهو نجم مضئ يدور مع
الفرقدين حول قطب العالم الشمالي . والمراد بالقطب نقطة مخصوصة يقابلها مثلها من