تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
والجدي على محاذي خلف المنكب الأيمن ، وعين الشمس - عند زوالها - على الحاجب الأيمن .
شرح
نقطة الجنوب واستدبار نقطة الشمال ، وذلك لا يطابق جعل الجدي طالعا خلف المنكب الأيمن ، بل يوجب كونه بين الكتفين . وتحرير المحل أن العلامات الثلاث لقبلة العراق ليست على وتيرة واحدة ، فإن الأولى إن أخذت عامة أمكن مطابقتها لنقطة الجنوب وما مال عنها إلى المشرق والمغرب ، لاختلاف مطالع الفجر . وهذا غير مراد قطعا وإن حملت على الاعتداليين وافقت الثالثة ، لأن الشمس عند الزوال تكون على دائرة نصف النهار المتصلة بنقطتي الجنوب والشمال ، فتكون حينئذ لمستقبل نقطة الجنوب بين العينين ، فإذا زالت مالت إلى طرف الحاجب الأيمن . وأما جعل الجدي محاذي المنكب الأيمن فإنه يقتضي انحرافا بينا نحو المغرب ، كما يقتضي جعله خلف المنكب الأيسر الانحراف نحو المشرق ، وذلك لأن الجدي حال طلوعه وهو غاية ارتفاعه يكون على دائرة نصف النهار ، كما أن كل كوكب يكون عليها عند غاية ارتفاعه ، وهي متصلة بنقطتي الجنوب والشمال كما مر ، فيكون جعل الجدي بين الكتفين باليقين موجبا لاستقبال نقطة الجنوب ، وجعله على إحدى المنكبين موجبا للتشريق أو التغريب كما لا يخفى . والتحقيق في هذا المقام المستند إلى مقدمات أخر أن أطراف العراق الغربية كالموصل وما والاها قبلتهم نقطة الجنوب تقريبا ، وعلامتهم جعل المشرق والمغرب على اليمين واليسار كما ذكر ، وأوساط العراق كبغداد والمشهدين يميلون إلى المغرب قليلا ، وعلامتهم جعل الجدي طالعا خلف المنكب الأيمن ، وأطرافه الشرقية كالبصرة وما والاها يحتاج فيها إلى زيادة انحراف نحو المغرب . فالعلامات المذكورة كلها صحيحة في الجملة ويحتاج تحقيقها إلى ضرب من النظر . قوله : " والجدي على محاذي خلف المنكب الأيمن " . الجدي مكبر ، وربما صغر ليتميز عن البرج ، وهو نجم مضئ يدور مع الفرقدين حول قطب العالم الشمالي . والمراد بالقطب نقطة مخصوصة يقابلها مثلها من