المقدمة الثالثة
في القبلة
والنظر في القبلة ، والمستقبل ، وما يجب له ، وأحكام الخلل .
الأول : القبلة .
وهي الكعبة لمن كان في المسجد ، والمسجد لمن كان في الحرم ،
شرح
تحصيل الوقت الظن لغيم ونحوه ، فإنه يمكن فرض خلاف ما ظنه . ولو فرض أنه صلى
العصر ناسيا في المختص بالظهر كان الفرض سهلا . ونبه بالأشبه على خلاف ابن
بابويه القائل باشتراك الصلاتين في الوقت بأجمعه ( 1 ) ، وخلاف بعض الأصحاب
حيث شرط في الصحة وقوع مجموع الثانية في المشترك ( 2 ) .
قوله : " وهي الكعبة لمن كان في المسجد . . الخ " .
هذا قول أكثر الأصحاب ، ومستنده أخبار ضعيفة ( 3 ) السند أو مرسلة . والذي
اختاره المتأخرون أن القبلة هي عين الكعبة لمن أمكنه مشاهدتها ولو بمشقة يمكن
تحملها عادة ، كمن في بيوت مكة أو بالأبطح وما قاربه مع عدم المانع . ومع البعد أو
تعذر المشاهدة أو مشقتها بحيث لا تتحمل ، كمن كان مريضا في بيوت مكة أو محبوسا
فالقبلة هي جهة الكعبة . والمراد بالجهة القدر الذي يجوز على كل جزء منه كون
الكعبة فيه ، ويقطع بعدم خروجها عنه لأمارة يجوز التعويل عليها شرعا . واحترز
بالقيد الأخير عن فاقد الأمارات بحيث يكون فرضه الصلاة إلى أربع جهات ، فإنه
يجوز على كل جزء من الجهات الأربع كون الكعبة فيه ويقطع بعدم خروجها عنه لكن
لا لأمارة شرعية ، وكذا ضال الكعبة في جهتين أو ما زاد . وهذه الجهة المذكورة تختلف
هامش
( 1 ) نقله عنه العلامة في المختلف : 66 .
( 2 ) نسبه في السرائر 1 : 200 إلى السيد المرتضى وربما يظهر ذلك من رسائله 2 : 350 . ونسبه في كشف
الرموز 1 : 129 إليه وإلى ابن الجنيد .
( 3 ) الفقيه 1 : 177 ح 841 ، التهذيب 2 : 44 ح 139 و 140 ، علل الشرائع : 415 ب " 156 " ح 2
و 318 ب " 3 " ح 2 ، الوسائل 3 : 220 ب " 3 " من أبواب القبلة .