ولما كانت نبوته باختيار الله تعالى لم تبطل ، بل علت أعلامها ،
وتوطدت أرجاؤها ، فالامامة أولى أن تبطل باختيار الأمة ، وأحق أن
تثبت باختيار الله . إذا الإمامة لا تصح إلا باختيار الله ، واختيار
الرسول الذي هو النص ، والتوقيف .
البرهان السابع : لما كان الله تعالى قد أخبر في كتابه الكريم أنه
هو الذي يجعل في الأرض الخليفة بقوله تعالى : * ( إني جاعل في
الأرض خليفة ) * ( 1 ) . ولم يجعل الامر في ذلك إلى الملائكة المقربين
الذين كانوا معصومين ، ووبخهم على قولهم : * ( أتجعل فيها من
يفسد فيها ويسفك الدماء ) * ( 2 ) بقوله تعالى : * ( إني أعلم ما لا
تعلمون ) * ( 3 ) . كانت من ذلك أن اختيار الخلفاء إلى الله تعالى .
وإذا كان الاختيار إليه فلا يصح إلا باختياره ، ونصه . إذا الإمامة
التي هي الخلافة لا تصح إلا باختيار الله تعالى ، ونص الرسول
( ص ) .
هامش
( 1 ) سورة 2 آية 30 .
( 2 ) سورة 2 آية 30 .
( 3 ) سورة 2 آية 30 .