البرهان الثالث : لما قال الله تعالى : * ( وربك يخلق ما يشاء
ويختار ) * ( 1 ) ، ما كان لهم الخيرة ، وكان من ذلك الايجاب أن
الاختيار إلى الله ، وإذا كان الاختيار إلى الله فاختيار من يحتاج في
قيامه إلى استبراء سريرته التي لا يطلع عليها إلا الله أولى أن يكون
باختيار الله . إذا الإمامة لا تصح إلا باختيار الله ونص الرسول
( ص ) .
البرهان الرابع : لما كان الله تعالى عالما بسرائر الخلق الشرير ( 2 )
منهم والخير ، كان الأصلح للإمامة الأخير الأفضل . وكانت استطاعة
البشر عاجزة عن معرفة السرائر فيختار الأخير الأفضل ، كان من
ذلك الحكم بأن الاختيار إلى الله والرسول ، فلا تصح الإمامة إلا
باختيارهما ، والاختيار هو النص . إذا الإمامة لا تصح إلا بالنص .
والتوقيف .
البرهان الخامس : لما كانت الإمامة ليست بعلامة ظاهرة موجودة
في الخلقة بزيادة في عضو أو نقصان من عضو فيكون الموجود فيه
تلك العلامة إماما مثل طول العنق في الجمل ، وكون الخرطوم في
الفيل الذي متى وجد ذلك فيه دلت خلقته على نوعه ، وكانت
معرفة الامام واجبة في الدين ، وكانت المعرفة الدينية لا سبيل إليها
إلا من جهة الرسول ، كانت الإمامة لا تصح إلا باختياره ، ونصه
وإشارته ، إذا الإمامة لا تصح إلا بالنص والتوقيف .
البرهان السادس : لما كان الناس قاطبة أجمعوا وقت مبعث النبي
صلى الله عليه وعلى آله على أن نبوته كذب ، وسحر ، وكان لو
كان بإجماعهم تصح النبوة كانت نبوته باطلة ( 3 ) .
هامش
( 1 ) سورة 28 آية 68 .
( 2 ) في ( ش ) والشراير .
( 3 ) في ( ش ) باطل .