من كانت آلته في صنعته أتم ، فهو بتلك الصنعة أولى من غيره ،
مثل الرجال الذي تكون معرفته ( 1 ) الطب وعمله به أكثر من غيره ،
فيكون هو أولى بالطب من غيره ، وكانت أحكام الاسلام من
الصنائع النبوية كغيرها ، تنقسم إلى العلم بكيفية الفرائض والحلال
والحرام ، والحدود والاحكام ، والتنزيل والتأويل ، وإلى العمل الذي
هو الطهارة والصلاة ، والزكاة والصوم ، والحج والجهاد ، والضرب
بالسيف ، وما يجري مجراه ، وكان العلم والعمل لعلي بن أبي
طالب عليه السلام أكثر مما كان لمن كان بعد النبي صلى الله عليه
وآله وسلم من الصحابة ، كان من ذلك الحكم بأنه بالحكم أولى ،
وبالإمامة أحرى . إذا الإمامة لعلي بن أبي طالب عليه السلام .
البرهان الثاني : لما أخبر الله تعالى عن الحق أن يتبع بقوله تعالى :
* ( أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى
فما لكم كيف تحكمون ) * ( 2 ) . وكان الصحابة بعد نبيهم ( ص ) ( 3 )
محتاجون ( 4 ) إلى هداية علي بن أبي طالب عليه السلام إياهم في
فصل الاحكام التي التبست عليهم وجوهها ، كان علي بن أبي
طالب عليه السلام بقول الله تعالى بالإمامة أحق ، وإذا كان أحق فهو
الامام ، إذا الإمامة لعلي بن أبي طالب عليه السلام .
البرهان الثالث : لما قال الله تعالى : * ( إنما وليكم الله ورسوله
والذين آمنوا يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) * ( 5 ) وكان
هامش
( 1 ) في ( ش ) معرته .
( 2 ) سورة 10 آية 35 .
( 3 ) في ( ش ) نبيها .
( 4 ) في ( ش ) محتاجة .
( 5 ) سورة 5 آية 54 .